الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨٦ - الفصل التاسع في استصحاب حكم المخصص
والزوجية ليس مقتضى العمومين المذكورين، بل لاستعدادهما ذاتاً للبقاء، أو للاستصحاب.
إذا عرفت هذا فالظاهر حجية العام بعد انتهاء أمد التخصيص - بنحو يمنع من الرجوع لاستصحاب حكم المخصص - إلا في موردين (الأول): ما إذا كان الاستمرار قيداً في متعلق الحكم، بأن تؤخذ أجزاء الزمان فيه بنحو المجموعية والارتباطية، كوجوب الصوم في تمام النهار مع وحدة التكليف والمكلف به في اليوم الواحد.
إذ مع ارتفاع الحكم عن بعض الأفراد في بعض الأزمنة، وثبوت التخصيص فيه، يخرج الفرد عن العام رأساً بعد أن كان مفاد العام ثبوت الحكم للمجموع بنحو الارتباطية، المفروض منافاة الخاص لها بدلالته على عدم ثبوت الحكم للفرد في بعض الأزمنة. وحينئذٍ يتعين الرجوع في بقية الأزمنة لأمر آخر غير العموم، من الاستصحاب - لو كان جارياً في نفسه - أو غيره.
نعم لو فرض الجمع بين العام والخاص برفع اليد عن الارتباطية بالإضافة إلى مورد التخصيص تعين حجية العام في الباقي، نظير موارد قاعدة الميسور. لكنه محتاج إلى عناية خاصة، ولا ضابط لذلك، بل هو موكول لنظر الفقيه.
(الثاني): ما إذا لم يكن مفاد العام مجرد ثبوت الحكم للفرد في جميع الأزمنة، بل بنحو يتفرع ثبوته في الزمان اللاحق على ثبوته في الزمان السابق، لابتنائه على الاستمرار منه إليه، بحيث يكون الحكم عابراً من الزمان السابق للاحق. إذ مع دلالة الخاص على عدم ثبوت حكم العام في الزمان السابق لا يكون ثبوته في الزمن اللاحق مقتضى العام، بل لابد فيه من الرجوع فيه لأمر آخر من استصحاب أو غيره. لكن الشأن في إحراز ذلك إثبات، لاحتياجه إلى عناية خاصة، ولا ضابط لاستفادتها من الأدلة، بل هي موكولة لنظر الفقيه.