الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٤ - آيـتـا سؤال أهل الذكر
تقريبه أن الآيتين واردتان لردع المشركين عن دعوى عدم بعث الأنبياء من البشر، والاستشهاد بعلماء أهل الكتاب لإبطال ذلك، لأنهم يقرون ببعثهم. وهو كما ترى، لأن مدعي ذلك من المشركين لا يرى علماء أهل الكتاب من أهل الذكر، بل ينكر عليهم ويكذبهم كما ينكر على النبي(ص) ويكذبه، ومن يقر لهم بذلك مع الدعوى المذكورة متناقض متعنت قد لا يحسن خطابه والاحتجاج معه.
ولا يبعد كون تفريع الأمر بسؤال أهل الذكر على إرسال الرسل، للتنبيه إلى أن فائدة إرسالهم هداية الناس بما أنزل إليهم، وأن على الناس اغتنام ذلك بالسؤال عما أنزل علىالأنبياء وأخذه من أهله،كما قديناسبه قوله تعالىبعد الآية الأولى:{...وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم ولعلهم يتفكرون}[١]. وهو المناسب لمايأتي من تفسيرها بأهل البيت(ع).
ومثله في الإشكال ما ذكره شيخنا الأعظم(قده) من أنه ليس المراد بأهل العلم مطلق من علم بشيء ولوبسماع رواية من الإمام، وإلا لدلّ على حجية قول كل عالم بشيء ولو بطريق الحس، مع أنه يصح سلب هذا العنوان عنه، بل المتبادر من الأمر بسؤال أهل العلم سؤالهم عمايعدون عالمين به، فينحصر مدلوله في التقليد دون الرواية.
إذ يندفع بأن الظاهر صدق العنوان على الرواة كالمجتهدين، عملاً بإطلاق العلم الشامل للحسي، ولعله هو المناسب لمورد الآية. وصحة سلب العنوان عن من علم بشيء بطريق الحس مبني على إطلاق العنوان في الأعراف المتأخرة على خصوص العالم بطريق الحدس، بل خصوص من يعلم بالأحكام الشرعية، وهو لا يصلح قرينة على حمل الآية على ذلك، والخروج
[١] سورة النحل الآية:٤٤.