الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠٩ - الكلام في عموم القاعدة للشروط
الكلام في عموم القاعدة للشروط
(الثانية): العموم للشروط. فإنه يظهر من كشف اللثام اختصاصها بالأجزاء، وعدم جريانها في الشروط. ورتب على ذلك وجوب إعادة الطواف لو شك بعد الفراغ منه في الطهارة حينه إذا كان متيقن الحدث سابق. ويحتمله ما في المدارك، حيث وافقه في الفرع المذكور.
لكن الظاهر جريان القاعدة في الشروط، لصدق المضي مع الشك فيها بلحاظ نفس الشرط، لمضي محله بمضي المشروط والفراغ منه، وبلحاظ المشروط، لصدق مضيه بالفراغ عنه. مضافاً إلى خصوص صحيح محمد بن مسلم: (قلت لأبي عبدالله(ع): رجل شك في الوضوء بعدما فرغ من الصلاة. قال: يمضي على صلاته ولا يعيد)[١] وقد يستفاد من غيره.
نعم لا مجال لجريانه في خصوص بعض الشروط مما كان مقوّماً للمشروط غير زائد عليه عرف، كالموالاة بين أجزاء الكلمة الواحدة، وكالنية الراجعة لقصد نوع الفعل، كنية كون الانحناء ركوعاً أو سجود، ونية كون الصلاة ظهراً أو عصر، ونية كون المال المدفوع زكاة أو هدية.
إذ مع الشك في ذلك لا يحرز مضي العمل ذي العنوان الخاص والفراغ عنه، ولا مضي محل الشرط، لأن مضيه إنما يكون بمضي المشروط، كما سبق. بل لابد في عدم الاعتناء بالشك المذكور من انطباق القاعدة على المشروط بنفسه لو مضى محله بخروج وقته، أو بالدخول فيما يترتب عليه.
فمن شك في أن انحناءه كان بقصد الركوع أو لتناول شيء من الأرض لا مجال لإحرازه القصد للركوع بعد الإنتصاب من الانحناء والفراغ عنه، بل لابد في إحرازه الركوع من مضي محله بالدخول في السجود المترتب عليه. ومن شك في أنه قد قصد بصلاته العصر لا مجال لإحرازه ذلك بالفراغ عنه، بل لابد
[١] الوسائل ج:١ باب: ٤٢ من أبواب الوضوء حديث:٥.