الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠ - الكلام في محذور اجتماع الحكمين المتضادين
وحينئذٍ نقول: لابد في الملاك الثابت لفعل المكلف المصحح لتعلق الإرادة التشريعية به والمستتبع للتكليف من أن يبلغ مرتبة الفعلية في حق المكلف، بحيث ينبغي له تحصيله بموافقة التكليف، فمع بلوغه المرتبة المذكورة يتعين جعل التكليف تشريعاً وفعليته، ولا ملزم مع ذلك ببلوغه مرتبة الفعلية في حق المولى، بحيث ينبغي له تحصيله بتهيئة أسباب الإطاعة، بل ذلك إنما يلزم مع تعلق إرادته التكوينية به زائداً على الإرادة التشريعية، وقد سبق إمكان افتراقهم.
وبذلك يظهر أن نصب الشارع الطرق الموجبة لفوت الأحكام الواقعية لمصلحة تقتضي ذلك - كمصلحة التسهيل - لا ينافي فعلية تلك الأحكام وفعلية ملاكاتها ليلزم التصويب، ولا يستلزم نقض الغرض، لأن المعتبر في فعلية الحكم فعلية الملاك في حق المكلف، لا فعليته في حق المولى وتعلق غرضه بحفظه، كي ينافي تفويته له بنصبه للطرق المذكورة. ومن هنا كان ما ذكره المحقق الخراساني(قده) وافياً بدفع المحذور.
الكلام في محذور اجتماع الحكمين المتضادين
(المحذور الثاني): اجتماع الحكمين المتضادين. وهو لازم في صورة عدم إصابة الطرق والأصول للواقع، كما يلزم اجتماع الحكمين المتماثلين مع إصابتهما له.
ودعوى: أنه مع التماثل يتعين التأكد وثبوت حكم واحد بمرتبة شديدة.
مدفوعة (أول): بأن لازم ذلك أن الحكم الواقعي إن كان منجزاً بمطابقة الحكم الظاهري له لزم تأكد الثواب والعقاب بالطاعة والمعصية، بحيث يكونان أشد من الثواب والعقاب الثابتين مع القطع بالحكم الواقعي الذي لا يستتبع حكماً ظاهري، وإن لم يكن منجزاً لزم كون الثواب والعقاب على الحكم الظاهري. وكلاهما كما ترى.
(وثاني): بأن التأكد بين الحكمين المتماثلين إنما يكون مع اتحادهم