الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٧ - آيـة الإيـذاء
إليكم ذكر( رسولاً يتلو عليكم آيات الله مبينات}[١]. وهو مبني على نحو من التكلف، فيشبه التفسير بالباطن.
إلا أنه لا يبعد أن يكون سلوك ذلك من أجل تجنب الاعتماد في إثبات المطلوب على حقيقة قد لا يعترف بها الخصم، وهي اختصاصهم بعلم الكتاب، واللجوء لحقيقة لا تقبل الإنكار وهي كونهم(ع) أهل النبي(ص). وإلا فقد تضمن بعض النصوص[٢] أن الذكر هو القرآن - ولو لأنه أهم الكتب السماوية والمهيمن عليها والذي يجب الرجوع إليه فعلاً - وأنهم(ع) أهله. وهو الظاهر من النصوص الكثيرة المقتصر فيها على كونهم أهل الذكر من دون تنبيه لوجه ذلك.
آيـة الإيـذاء
(الآية السادسة): قوله تعالى: {ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذُن قل أذُن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم}[٣].
وتقريب الاستدلال بها: أن بعض المنافقين المؤذين للنبي(ص) بذمه وقول السوء فيه لما خوِّف من وصول ذلك له(ص) قال: إنه أذُن يقبل كلما يسمع ويصدق كلما يقال له، فإذا أنكرنا وحلفنا صدقن، فنزلت الآية ورد الله تعالى عليهم بأن تصديقه لكم ليس حقيقي، بل صوري، وهو خير لكم، إذ لولاه لأوقع بكم وعاقبكم، وليس إيمانه الحقيقي إلا بالله تعالى، وللمؤمنين، فهم الذين يصدقهم حقيقة، دونكم. فيدل ذلك على رجحان تصديق المؤمنين وحسن الاعتماد على خبرهم وحجيته.
[١] سورة الطلاق الآية:١٠ - ١١.
[٢] الوسائل ج:١٨ باب:٧ من أبواب صفات القاضي حديث:٢، ١٣.
[٣] سورة التوبة الآية:٦١.