الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٥٩ - الكلام في تعدد المجتهدين
تقليد الميت في صورة الاختلاف.
نعم يتجه تقليد الميت في صورتين:
الكلام فيما إذا كان الميت أعلم من الحي
(الأولى): ما إذا كان أعلم من الحي بمرتبة معتد به، فالمتعين تقليده، لأن الأعلمية من المرجحات العقلائية كما سيأتي. وإن كان الفرض المذكور ليس بذلك الشيوع، لأن تطور العلم يناسب كون المتأخر أعلم، لو لم يفقد الذوق الفقهي في فهم النصوص. بل لا ريب في أنهم نوعاً أمتن استدلال، وأضبط للقواعد، وأقدر على إعمالها إذا بقي العلم في تطوره وتكامله. غاية الأمر أنه يعلم في الجملة بتيسر بعض الأدلة والقرائن للقدماء المقاربين لعصور الأئمة(ع)، كمعرفة حال الرواة، وصحة الكتب، ونحو ذلك مما خفي بعضه على المتأخرين. إلا أن عدم انضباط ذلك أوجب عدم إدراك حالهم فيه.
الكلام في البقاء على تقليد الميت
(الثانية): ما إذا سبقت حجية فتواه في حق المكلف حال حياته، كما لو قلده بوجه شرعي ثم مات، بناءً على ما هو الظاهر من جريان استصحاب حجية رأيه في حقه، كما يظهر مما تقدم في مقدمة علم الأصول من أن الحجية من الأحكام المجعولة التي يجري فيها الاستصحاب.
هذا وما ذكرناه في الموت يجري في سائر ما يعرض للمجتهد مما يسقطه عن كونه ذا رأي وفتوى - كالخرف والجنون - أو يسقط حجية رأيه - كالفسق - كما يظهر بالتأمل.
الكلام في تعدد المجتهدين
(المسألة الثالثة): إذا تعدد المجتهدون، فإن اتفقوا فلا إشكال في جواز الرجوع لكل منهم، كما يجوز الرجوع لهم جميع. من دون فرق بين التفاضل بينهم وعدمه، لعموم أدلة التقليد من الآية والروايات والسيرة. وما دل على عدم جواز تقليد المفضول - لو تم - مختص بصورة الاختلاف.