الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٦ - الكلام في الإجماع المدعى على المنع
مراده ما يعم الوثوق، حيث يصعب الالتزام بحصول القطع بصدور جميع الأخبار لجميع العاملين به، كما يأتي في حجة أدلة المثبتين.
على أنه من الإجماع المنقول الذي لا يعتمد عليه ما لم يوجب العلم بالواقع أو بالدليل المعتبر على معقده، وهو لا يوجب ذلك، بل ولا الظن، لو لم ندّع العلم بعدم ثبوت معقده.
(المقام الثاني): في حجة الإثبات في الجملة.
كما هو المعروف من مذهب الأصحاب. وقد استدل عليه بالأدلة الأربعة.
(الأول): الكتاب الكريم. وقد استدل منه بآيات..
آية النب
(الأولى): قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}[١]. وتقريب الاستدلال بها: أن وجوب التبين كناية عن عدم حجية الخبر، ومقتضى جعل موضوعه خبر الفاسق حجية خبر غير الفاسق. إما لأن في خبر الفاسق جهتين ذاتية، وهي كونه خبر واحد، وعرضية، وهي كونه خبر فاسق، فذكر الثانية وعدم ذكر الأولى ظاهر في عدم صلوح الأولى لاقتضاء الحكم، وإلا كانت هي الأولى بالحكم، إذ التعليل بالذاتي الصالح للعلية أولى من التعليل بالعرضي، فلابد أن يكون المقتضي لعدم الحجية هو الجهة الثانية، ولاسيما مع مناسبتها للحكم عرف، حيث يناسب ذلك دخلها فيه وإما لأجل استفادة إناطته بالفسق من الشرط الدال على التعليق والظاهر في المفهوم على التحقيق.
الكلام في مفهوم الوصف في الآية
لكن الأول راجع للاستدلال بمفهوم الوصف الذي تقدم في محله عدم تماميته. ومجرد المناسبة بين الوصف والحكم عرفاً لا يوجب الظهور في المفهوم، بل غايته الإشعار بالعلية - وإن لم تكن منحصرة - الذي لا يبلغ مرتبة الحجية. على أنه لا مجال له في خصوص المقام بناءً على ما يأتي من عدم سوق
[١] سورة الجحرات الآية:٦.