الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢٦ - الكلام في قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
في بيان التعارض لأمر خارج
وبقولنا: (بالذات أو لأمر خارج) يظهر عموم التنافي في محل الكلام للوجهين مع. وتوضيح ذلك أن التنافي بين الدليلين (تارة): يكون بلحاظ مدلولهما المطابقي
- كما لو دل أحدهما على الوجوب والآخر على عدمه، أو على الاستحباب - أو مدلولهما الالتزامي بلحاظ ملازمة ظاهرة تكون من سنخ القرينة المحتفة بالكلام الموجبة لظهوره في اللازم، كدليل وجوب القصر ودليل وجوب التمام، بضميمة ما هو المعلوم من عدم وجوب صلاتين، حيث يكون ذلك متمماً لدلالة كل منهما على نفي الآخر، ومنشأ للتنافي بينهما (وأخرى): يكون لأمر خارج عن مدلولهما المطابقي والالتزامي، ثبت بدليل خارجي يقتضي عدم ثبوت مدلولي الدليلين مع، إذ يكشف ذلك عن كون ثبوت كل منهما ملازماً لعدم الأخر، فيكون دليل كل منهما حجة على نفي الآخر، لما هو المعلوم من حجية الدليل في لازم مؤداه وإن لم يكن مدلولاً التزامياً له، فيتنافيان بلحاظ ذلك، وإن لم يتنافيا بأنفسهم. هذا في الأدلة التي تكون حجة في لازم مؤداه.
وأما الأصول فكما إذا لزم من جريان الأصلين محذور مانع من الجمع بينهم، كما في موارد العلم الإجمالي المنجز، حيث يلزم من جريان الأصول الترخيصية في الأطراف المخالفة القطعية للتكليف المنجز، وهو أمر خارج عن مفاد الأصول يقتضي التنافي بينها بالعرض.
بقي في المقام أمران:
الكلام في قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
(الأول): تعرض شيخنا الأعظم(قده) للكلام في قاعدة: (الجمع مهما أمكن أولى من الطرح) المدعى عليها الإجماع من بعضهم. وقد أطال الكلام فيها بما لا يسعنا متابعته فيه بعد إجمال المراد من القاعدة المذكورة، وعدم الدليل عليها غير الأدلة العامة المحكمة في العمل بالأدلة.