الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٥ - تحديد المراد بالموضوع
إحراز الاتحاد، ولايكفي الشك فيه، لما تقدم في نظيره. وهذا في الجملة ظاهر لا خفاء فيه.
نعم إحراز اتحاد القضيتين في الخصوصيات المذكورة متفرع على تعيين ما تقوم به النسبة المتيقنة وتحديده، كي يكون معياراً في الاتحاد المذكور. وهي المسألة المهمة في المقام التي عليها يبتني الكلام في جريان الاستصحاب في كثير من الموارد. وقد أطلقوا عليها مسألة موضوع الاستصحاب.
اعتبار اتحاد موضوع القضيتين المتيقنة والمشكوكة
والعنوان المذكور وإن اختص بالموضوع المقابل للمحمول، الذي يكون نسبة المحمول إليه نسبة العَرَض إلى موضوعه، إلا أن ملاك الكلام يجري في جميع ما يقوّم النسبة، كما سبق. ولعل وجه تخصيصهم الكلام بالموضوع كثرة الفروع المبتنية عليه بنحو أوجب انصرافهم إليه وإغفالهم غيره، وإن عمّه الكلام، كما يظهر من بعض كلماتهم. ومن ثم رأينا مجاراتهم في ذلك لينتظم كلامنا مع كلامهم، والاكتفاء في التعميم بما ذكرناه هنا من عموم الملاك.
تحديد المراد بالموضوع
ولا يخفى أن الموضوع في كلامهم (تارة): يراد به كل ما هو دخيل في ثبوت الحكم الشرعي وفعليته، الذي تكون نسبته له نسبة العلة للمعلول، كالوقت لوجوب الصلاة، والاستطاعة لوجوب الحج، والتغير لنجاسة الماء، والملاقاة لنجاسة الجسم، والزوجية لوجوب الإنفاق، وغيره
(وأخرى): يراد به خصوص ما هو المعروض للأمر المحكوم به والمتعلق له - سواءً كان ذلك الأمر المحكوم به شرعياً أم خارجياً - وهو الذي يحمل الحكم عليه، وتكون نسبته إليه نسبة المحمول للموضوع في القضية الحملية، كالماء وسائر الأجسام المعروضة للنجاسة، والصلاة والصوم والحج المعروضة للوجوب، والجسم المعروض للبياض، والماء المعروض للكرية، وغيره.
وكلامهم وإن كان مضطرباً ومشتبهاً بين المعنيين، إلا أن الغرض من