الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٥٥ - دعوى ورود الطرق والأمارات على الأصول
منهم المفروغية عنه. بل صرح به بعضهم. وأطال شيخنا الأعظم(قده) ومن بعده في توضيحه. نعم قد يظهر من بعضهم الخروج عنه في بعض الموارد، حيث يجمع في مقام الاستدلال بين المرتبتين، أو يعارض بينهم. لكن الظاهر أن منشأه الغفلة عن الحال، أو محض الاستظهار بتكثير الأدلة، وإلا فمن البعيد جداً خلافهم في ذلك.
تأخر الأصول العقلية عن الأدلة والأصول الشرعية
هذا ولا ينبغي التأمل في تأخر الأصول العقلية عن جميع الأدلة والأمارات والقواعد والأصول الشرعية، لورودها عليه، حيث لا يحكم العقل بالوظيفة الظاهرية إلا عند التحير وعدم تصدي الشارع لبيانه، وإلا استغنى ببيانه، وارتفع موضوع حكمه.
وعلى هذا لا يبقى في المقام إلا الكلام في وجه تقديم الطرق والأمارات على الأصول، وفي وجه تقديم القواعد والأصول الإحرازية على الأصول غير الإحرازية، وفي وجه تقديم الأصل السبـبي على المسبـبي، فيقع البحث في مقامات ثلاثة.
(المقام الأول): في تقدم الطرق والأمارات على الأصول الشرعية. من الظاهر أن إطلاق أدلة الأصول شامل لصورة قيام الطرق والأمارات بعد فرض عدم إفادتها العلم بالحكم الواقعي، فهي بنفسها - مع قطع النظر عن دليل حجيتها - لا ترفع موضوع الأصول.
دعوى ورود الطرق والأمارات على الأصول
وحينئذٍ ربما يدعى ورود أدلة حجية الطرق والأمارات على أدلة الأصول ورفعها لموضوعه، إما لأن المراد من الشك والجهل في موضوع أدلة الأصول هو عدم الحجة على الواقع، أو لأن المراد به ما يقابل العلم ولو بالوظيفة الظاهرية. فيرتفع الموضوع المذكور حقيقة بقيام الطرق والأمارات بعد فرض