الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٤ - دعوى أن النسخ تخصيص في الأزمان ودفعه
الفصل السادس: في استصحاب أحكام الشرايع السابقة
(تمهيد): لا إشكال في إمكان نسخ الأحكام الشرعية والعرفية ووقوعه.
حقيقة النسخ
والظاهر رجوعه إلى رفع الحكم بعد ثبوته، نظير فسخ العقد، وحلّ النذر، فإن للحكم نحواً من الوجود الاعتباري تابعاً لمن بيده جعله واعتباره، فكما كان له تشريعه وجعله كان له رفعه ونسخه، كما يشهد بذلك الرجوع للمرتكزات العرفية. نعم إذا كان جاعل الحكم حكيماً فلابد من غرض عقلائي له في جعل الحكم ونسخه. ويكفي في ذلك ثبوت المصلحة في نفس جعل الحكم على نحو الإطلاق لا في متعلقه، ثم انتهاء أمد تلك المصلحة. بل إن أمكن في حقه الجهل أمكن أن يكون مصحح جعل الحكم تخيل وجود المصلحة في نفس الحكم أو في المتعلق، ومـصحح النسخ انكشاف الخطأ له في ذلك.
دعوى أن النسخ تخصيص في الأزمان ودفعه
هذا وقد يدعى رجوع النسخ إلى التخصيص في الأزمان ورفع اليد عن إطلاق دليله أو عمومه الأزماني المقتضي لاستمراره.
لكنه يشكل - مضافاً إلى أن الحكم المنسوخ قد يختص بواقعة واحدة لا استمرار له، كأمر إبراهيم(ع) بذبح ولده. وإلى أن دليله قد يكون لبياً أو لفظياً نصاً في العموم لا يقبل التخصيص. وإلى أنه قد يكون الزمان الذي يرفع فيه الحكم أكثر بكثير من الزمان الذي يبقى فيه، فلو رجع للتخصيص لزم تخصيص الأكثر