الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٦ - المعيار على التطبيق العرفي الحقيقي دون التسامحي والدقي
تحديد الموضوع لما كان هو تحصيل الضابط لاتحاد القضية المشكوكة مع القضية المتيقنة، بحيث تكون بقاء له، تعين كون المعيار في المقام على المعنى الثاني، لأنه المقوم للقضية، والذي يكون تعدده موجباً لتعدده، ووحدته شرطاً في وحدتها واستمراره. ولا أثر لاختلاف العلة في ذلك.
وحيث اتضح ذلك فاللازم التعرض لأمور يتم بها الكلام في المقام.
المرجع في تحديد الموضوع مفهوماً وانطباق
(أوله): أن الشك في العنوان المأخوذ في الكبريات الشرعية التي تقع مورداً لعمل المكلف (تارة): يتعلق بمفهومه، كالشك في مفهوم الحج والصلاة والصعيد والغناء (وأخرى): يتعلق بتطبيقه مع وضوح مفهومه، كالشك في تحقق البيع والإقالة والطلاق ببعض الألفاظ الخاصة، والشك في صدق الماء مع امتزاجه بشيء من الخليط. وفي كليهما يتعين الرجوع للشارع مع تعرضه للجهة المشكوك فيه.
الرجوع في الموضوع للعرف مع عدم البيان الشرعي
ومع عدمه فمقتضى الإطلاق المقامي لدليل الكبرى الشرعية الإيكال للعرف فيهم. لأنه بعد فرض كون الكبرى عملية، وتوقف العمل بها على إحراز صغراها في الخارج - المتفرع على تحديد المفهوم ثم انطباقه على ما في الخارج - فخطاب الشارع للعرف به، مع إهماله التعرض لذلك، ظاهر في إيكال تطبيقها لهم حسبما يتيسر لهم، ويصلون إليه بالوجه المتعارف بينهم. وإرادة خلاف ذلك تحتاج إلى عناية وتنبيه، ولامجال للبناء عليها بدونه.
المعيار على التطبيق العرفي الحقيقي دون التسامحي والدقي
نعم لابد من كون تطبيق العرف للمفهوم على ما في الخارج حقيقياً بنظرهم، ولا مجال للاكتفاء بتطبيقاتهم التسامحية المبنية على نحو من المجاز وإعمال العناية، لخروجها عن ظاهر الإطلاق، حيث لا يعولون عليها في خطاباتهم. ومن هنا أفتى الفقهاء بعدم التسامح في موارد التحديد، كالأوزان والمسافات ونحوه.