الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠١ - تحديد معنى الشبهة التي هي موضوع النصوص
المذكورة وورودها عليه، ومثله يجري في الشبهة التحريمية الحكمية.
الاستدلال على الاحتياط بالسنة الشريفة
(الدليل الثاني): السنة. ويظهر حال الاستدلال بما تضمن النهي عن القول والعمل بغير علم مما تقدم في الاستدلال بالكتاب. فالعمدة في المقام طائفتان:
النصوص الناهية عن الأخذ بالشبهة
(الأولى): ما تضمن النهي عن الأخذ بالشبهة والأمر بالتوقف والكف عنه. وهي نصوص كثيرة بألسنة مختلفة لا مجال لاستقصائها تعرض شيخنا الأعظم(قده) لجملة منه، وذكر كثيراً منها في الباب الثاني عشر من أبواب صفات القاضي من الوسائل. قال شيخنا الأعظم(قده): (وظاهر التوقف المطلق السكون وعدم المضي، فيكون كناية عن عدم الحركة بارتكاب الفعل، وهو محصل قوله(ع) في بعض تلك الأخبار: الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات. فلا يرد على الاستدلال أن التوقف في الحكم الواقعي مسلم عند كلا الفريقين، والإفتاء بالحكم الظاهري منعاً أو ترخيصاً مشترك كذلك. والتوقف في العمل لا معنى له).
تحديد معنى الشبهة التي هي موضوع النصوص
لكن يشكل الاستدلال المذكور بأن التأمل في النصوص الكثيرة قاض بأن المراد بالشبهة ليس مجرد احتمال التكليف الواقعي من دون حجة عليه الذي هو محل الكلام، بل أحد أمرين:
(الأول):مايعمل به أهل البدع ونحوهم ممن لايتحرج، مماهو ليس بحجة، كالقياس والاستحسان. ويظهر إرادة ذلك مما عن رسالة المحكم والمتشابه عن أمير المؤمنين(ع) قال في حديث طويل: (فاعلم أنا لما رأينا من قال بالرأي والقياس قد استعملوا الشبهات في الأحكام لما عجزوا عن عرفان إصابة الحكم...)[١]،
ومرسل البرقي: (قال أبو جعفر(ع): لا تتخذوا من دون الله وليجة فل
[١] الوسائل ج:١٨ باب:٦ من أبواب صفات القاضي حديث:٣٨.