الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢٠ - القاعدة أصل إحرازي
غيره أو كونه وكيلاً عن مالكها صح البيع ظاهراً ما دامت يده حجة على دعواه، فإذا سقطت يده عن الحجية بإنكار المالك السابق التمليك أو التوكيل بطل البيع ظاهر، ولم تجر قاعدة الصحة فيه بحيث تقتضي تقديم قول البايع لموافقته للأصل.
القاعدة أصل إحرازي
(الأمر الرابع): الظاهر أن مفاد القاعدة - بعد التأمل في الجهات الارتكازية المبتنية عليها - هو التعبد بصحة الموجود وتماميته، فتـتنقح بسببها صغريات الكبريات الشرعية التكليفية والوضعية، لا مجرد عدم الالتفات للشك في مقام العمل، والعمل بما يطابق احتمال الصحة من دون بناء عليها وتعبد به. فهي قاعدة تعبدية - كقاعدتي الحل والطهارة - لا عملية محضة. بل من القريب كونها قاعدة إحرازية لما سبق من تقريب ذلك في القاعدة السابقة، بضميمة ما سبق هناك عند الاستدلال بالسيرة من رجوع القاعدتين لجامع ارتكازي واحد. فتأمل جيد. بل لو ابتنى التعبد بالصحة فيها على ملاحظة الغلبة، أو ظهور حال المسلم أو الفاعل في تحري الوجه الصحيح لكانت من الأمارات. لكن تقدم في الأمر الثاني المنع من ابتنائها على ملاحظتهم.
تقديم القاعدة على الاستصحاب
وكيف كان فلاريب في تقدمها على الاستصحاب، سواء أريد به استصحاب عدم تحقق شرط الصحة - كالطهارة في الصلاة، والعلم بالعوضين في البيع لو شك في صحة الصلاة والبيع من جهتهما - أم استصحاب عدم ترتب الأثر على الفعل، كاستصحاب الحدث، وعدم انتقال المبيع عند الشك في صحة الوضوء والبيع. كل ذلك لأنها لو لم تقدم على الاستصحاب لزم إلغاؤها عرفاً وإهمال دليله، لغلبة ابتلائها بالاستصحاب المذكور، بحيث لا يمكن عرفاً الاقتصار