الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٨ - الكلام في استحباب الاحتياط شرع
النكاح، للنصّ الخاص، كما تقدم.
على أن النصوص المذكورة ظاهرة في الإرشاد دون المولوية، لظهورها في أن منشأ الأمر بالاحتياط أهمية الواقع في حق المكلف بنحو ينبغي منه الاهتمام بحفظه، كما هو ظاهر مثل قوله(ع): (من أخذ بالشبهات ارتكب في المحرمات وهلك من حيث لايعلم)[١]، وقوله(ع): (أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت)[٢]. فهي في مقام التنبيه لأمر معلوم ينبغي الاهتمام به مع قطع النظر عنه، لا في مقام الأمر لملاك خاص زائداً على ذلك قد لايهتم المكلف بحفظه لولا اهتمام الشارع به المستفاد من أمره، ليكون أمراً مولوي، نظير كراهة مساورة الحائض المتهمة، وكراهة كسب الغلام، لأنه إن لم يجد سرق، وكسب الجارية، لأنها إن لم تجد زنت.
(الثانية): ما تضمن الأمر بالاحتياط بملاك آخر غير تحصيل الواقع المشتبه، مثل قوله(ع): (فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك)[٣]. والتعليل فيها لا ينافي الاستحباب، كما لا ينافي المولوية، لإمكان اهتمام الشارع بالملاك المذكور بنحو يأمر بالاحتياط مولوياً من أجله، ولادخل للملاك المذكور بالواقع المحتمل، ليتعين حمل الأمر على الإرشاد لحسن الاحتياط بتحصيله.
لكن التعليل وإن لم يناف الاستحباب إلا أن ظاهر الشبهة أو المتيقن منها خصوص موارد تنجز التكليف، كماتقدم عند الكلام في الاستدلال لوجوب الاحتياط بالنصوص المذكورة، فتخرج عن محل الكلام. على أن الملاك المذكور مناسب للإرشاد جد، فإن البعد عن الحرام ممايحسن عقل، احتياطاً
[١] الوسائل ج:١٨ باب:١٢ من أبواب صفات القاضي حديث:٩.
[٢] الوسائل ج:١٨ باب:١٢ من أبواب صفات القاضي حديث:٤١.
[٣] الوسائل ج:١٨ باب:١٢ من أبواب صفات القاضي حديث:٢٢.