الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠٧ - الكلام في جريان القاعدة مع الغفلة عن منشأ الشك حين العمل
الكلام في جريان القاعدة مع الغفلة عن منشأ الشك حين العمل
(الأولى): العموم من حيثية الالتفات حين العمل لمنشأ الشك وعدمه، وأنه هل تجري القاعدة فيما لو علم المكلف من نفسه الغفلة حين العمل عن منشأ الشك المتجدد بعد العمل - كما لو توضأ غفلة عن وجود الحاجب، ثم احتمل صحة وضوئه لتأخر طروء الحاجب عن الوضوء، أو لعدم مانعيته من وصول الماء لما تحته، أو صلى إلى جهة غفلة ثم احتمل صحة صلاته لمصادفتها القبلة - أو ل، بل لابد في جريانها من احتماله الالتفات حين العمل لمنشأ الشك؟
وقد أصرّ بعض مشايخن(قده) على الثاني، ونسبه إلى جماعة. والظاهر أنه إليه يرجع ما ذكره شيخنا الأعظم(قده)من عدم جريان القاعدة مع حفظ صورة العمل، كما يقضي به التأمل في دليله.
وقد يستدل على ذلك بأن مبنى القاعدة ارتكازاً على ملاحظة ظهور حال العامل في مطابقة عمله لموضوع الأثر المطلوب، بالمحافظة على جميع الخصوصيات الدخيلة في ترتب الأثر. وذلك يختص بما إذا لم يعلم بغفلته عن جهة الشك، حيث يكون حصول الخصوصية المطلوبة على تقديره اتفاقياً لا يقتضيه ظهور حال العامل. مضافاً إلى التعليل بأنه أذكر، وبأنه أقرب إلى الحق، في حديثي بكير ومحمد بن مسلم المتقدمين في التنبيه الأول، فإنه لا مجال له في فرض الغفلة عن منشأ الشك.
لكنه يندفع بأنه ليس في النصوص العامة - على كثرتها - إشارة لابتناء القاعدة على الارتكاز المذكور. بل مجرد عدم الاعتناء بالشك بعد مضي محله، الذي هو أمر ارتكازي أيض، قد يبتني على مصلحة التسهيل وحفظ النظام، لعدم تيسر حفظ ما مضى وضبط حاله.
وأما التعليل في حديثي بكير ومحمد بن مسلم فقد تقدم - عند الكلام في