الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٥٦ - تقريب جريان السيرة على تقليد الميت
دعوى الإجماع على عدم جواز تقليد الميت
(الثاني): الإجماع المدعى من غير واحد، كما في الجواهر. وقد تعرض في التقريرات لكلمات غير واحد الظاهرة أو الصريحة في دعوى الإجماع، كابن أبي جمهور الأحسائي، والمحقق الثاني في شرح الألفية، والشهيد الثاني في المسالك، وفي رسالته في المسألة، والوحيد البهبهاني قدس الله أسرارهم الزكية.
وقال سيدنا الأعظم(قده): (فإن الحاكين للإجماع وإن كانوا جماعة خاصة، لكن تلقى الأصحاب لنقلهم بالقبول من دون تشكيك أو توقف من أحد، وتسالمهم على العمل به، يوجب صحة الاعتماد عليه. ولاسيما مع كون نقلة الإجماع المذكور من أعاظم علمائنا وأكابر فقهائن، ولهم المقام الرفيع في الضبط والاتقان والتثبت. قدس الله تعالى أرواحهم، ورفع منازل كرامتهم، وجزاهم أفضل الجزاء).
مناقشة الإجماع المدعى
لكن في بلوغ ذلك حداً ينهض بالحجية إشكال، بل منع، لأن دعوى الإجماع إنما صدرت من المتأخرين، مع عدم تحرير المسألة في العصور الأولى المقاربة لعصور المعصومين (عليهم السلام)، ليكشف عن أخذها خلفاً عن سلف منهم، وعدم وضوح نحو الابتلاء بها في تلك العصور، لتستند دعوى الإجماع لوضوح الحكم بين الطائفة بسبب سيرتهم العملية.
تقريب جريان السيرة على تقليد الميت
بل من القريب جريان السيرة على تقليد الموتى يوم لم يكن للتقليد عنوان يقتضي العناية به والاهتمام بأحكامه، بل تجري الناس فيه على مقتضى طبايعهم. إذ يبعد جداً أن يكون أخذ المكلف الحكم من الفقيه ليعمل به هو وأهله ما دام الفقيه حي، فإذا مات رجع إلى غيره، وسأله عن نفس الحكم الذي تعلمه من الميت، لما في ذلك من الخروج عن مقتضى السيرة الارتكازية بنحو لو كان لظهر وبان، ولم يخف علين.
ومثله احتمال أن يعمل به بعد موته هو وأهله ومن يتبعه ممن عملوا به