الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠٣ - الفصل الثاني في التعادل
الفصل الثاني: في التعادل
وهو يكون مع عدم الترجيح، إما للبناء على عدم ثبوته، أو لعدم حصول المرجحات المعتبرة. وقد يظهر من المرتضى في الذريعة الحكم معه بالتخيير، وبه صرح غير واحد، كالكليني في كلامه المتقدم، والشيخ في الاستبصار، والعلامة في المبادي وغيرهم. ونسبه شيخنا الأعظم(قده) وغيره للمشهور، كما نسبه هو لجمهور المجتهدين، بل في المعالم وعن غيره: (لا نعرف في ذلك من الأصحاب مخالف).
وحيث سبق أن الأصل التساقط لقصور إطلاقات الحجية عن شمول المتعارضين، فلابد من البناء على التخيير من المخرج عنه، وهو النصوص التي استدل بها غير واحد، منهم الكليني في كلامه المتقدم، والشيخ في الاستبصار. فاللازم النظر فيما يمكن الاستدلال به منه، وهو عدة نصوص.
نصوص التخيير
(الأول): موثق سماعة عن أبي عبدالله(ع): (سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه، أحدهما يأمره بأخذه، والآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟ قال: يرجئه حتى يلقى من يخبره، فهو في سعة حتى يلقاه)[١] بدعوى: ظهور السعة في السعة في العمل على طبق الروايتين.
وفيه (أول): أن ظاهر السعة السعة في البقاء على الجهل مع فرض العلم الإجمالي بالتكليف المردد بين الوجوب والحرمة، وأن العلم المذكور وإن كان
[١] الوسائل ج:١٨ باب:٩ من أبواب صفات القاضي حديث:٥.