الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠ - الكلام في مقتضى الأصل
الكلام في مقتضى الأصل
لكن ذكر بعض الأعاظم(قده) أن الأصل في المقام يقتضي الاحتياط، لرجوعه إلى الدوران بين التعيين والتخيير، للشك بين تعيين الامتثال التفصيلي والتخيير بينه وبين الإجمالي.
وفيه: أن المراد بذلك إن كان هو الدوران بين التعيين والتخيير العقليين، فالعقل لا يشك في حكمه، بل المدعى هو قطعه بالتخيير. وإن كان هو الدوران بين التعيين والتخيير الشرعيين، فالشارع ليس من شأنه التصرف في مقام الامتثال. مضافاً إلى القطع بأن بعض أطراف العلم الإجمالي خارج عن مطلوب الشارع فلا معنى لكونه طرفاً للتخيير الشرعي. ومن هنا يتعين رجوع الشك في المقام إلى الشك في أخذ الشارع خصوصية في الواجب زائدة على ذاته ملازمة للامتثال التفصيلي كقصد الوجه أو نحوه، وفي مثله تجري البراءة بلا إشكال، ولذا التزم بجريانها لدفع احتمال اعتبار قصد الوجه.
الامتثال الإجمالي في التكاليف الضمنية
هذا كله في المطلوب الاستقلالي. وأما المطلوب الضمني فلا ينبغي الإشكال في الاحتياط فيه مع الاحتمال أو العلم الإجمالي، إذا كان شرط، كما لو احتمل اعتبار كون الساتر في الصلاة قطناً فلبسه، أو علم بذلك وتردد القطن بين ثوبين فلبسهم. لعدم قصد التقرب بالشرط بل المشروط في ظرف تحققه، ومن الظاهر أن الاحتياط في الشرط لا ينافي الجزم بالامتثال بالمشروط في ظرف تحققه فلا مجال لوجه من وجوه المنع المتقدمة فيه. إلا أن يكون الشرط بنفسه عبادة - كالطهارة - فيجري فيه ما سبق. وأما إذا كان جزءاً فكذلك، بناءً على ما سبق منا في المطلوب الاستقلالي.
بل صرح بعض الأعاظم(قده) بجواز الامتثال الإجمالي فيه - كما لو دار الأمر بين سورتين فيجمع بينهما في صلاة واحدة - مع منعه منه في المطلوب