الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٦ - وجوه الاستدلال على التفصيل المذكور ومناقشته
الذي هو بمعنى ارتفاعه بعد وجوده، ولا ريب في عدم إرادة ذلك، لخروجه عن اختيار المكلف، وعدم استناده للشك، بل لسببه. بل المراد نقض المكلف له عملاً بعدم ترتيب الأثر عليه. نعم تقدم أن النقض العملي في المقام تسامحي، لتوقف النقض العملي الحقيقي على وحدة الناقض والمنقوض.
(وثاني): أن ذلك لايقتضي اعتبار تحقق مقتضي البقاء، بل سبق اليقين بالبقاء لليقين بعلته التامة ولو خط، فلو اعتقد المكلف في أول الأمر باستمرار المتيقن ثم تزلزل قطعه وشك في المقتضي جرى الاستصحاب، وإن شك من أول الأمر بالاستمرار ولو لاحتمال طروء الرافع مع القطع بتحقق المقتضي لم يجر الاستصحاب. وهو كما ترى خروج عن المدعى.
(الثالث): ما قد يرجع إليه كلام شيخنا الأستاذ(قده) من أن المصحح لإسناد النقض في أدلة الاستصحاب إلى اليقين مع ارتفاعه حقيقة هو الملازمة الادعائية بين اليقين بالحدوث واليقين بالبقاء، المتفرعة على ادعاء الملازمة بين نفس الحدوث والبقاء، فعدم ترتيب أثر البقاء نقض حقيقي لليقين الادعائي ونقض ادعائي لليقين الحقيقي بالحدوث، ولا يصح عرفاً ادعاء الملازمة المذكورة مع عدم إحراز مقتضى البقاء، لعدم المنشأ له، وإنما صح ادعاؤها مع إحرازه لعدم الاعتداد باحتمال طروء الرافع.
وفيه: أن ابتناء اسناد النقض لليقين على الملازمة المذكورة لا يخلو عن خفاء، ولا شاهد عليه في النصوص.كما لم يتضح ابتناء الملازمة - لو تمت - على عدم الاعتداد باحتمال طروء الرافع. لوضوح أن عدم الاعتداد باحتمال طروء الرافع يرجع إلى قاعدة المقتضي، التي هي قاعدة أخرى في قبال الاستصحاب، ولوتمت لم يحتج معها لليقين بالحدوث الذي هو ركن الاستصحاب. وأخذ موضوعها - وهو إحراز المقتضي - قيداً في موضوعه - وهو اليقين بالحدوث - مخالف لإطلاق نصوصه.