الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٩ - موضوع الحكم يكون تارة واحداً وأخرى متعدد
وزيد واجب إكرامه، وليست الأمور الجزئية في مثل ذلك إلا قيوداً لموضوع التكليف مع كون الموضوع كلي.
ويترتب على ذلك أن موضوع الحكم إذا كان كلياً فهو قابل للتقييد، فتكون الحصة الواجدة للقيد مباينة للحصة الفاقدة له، ولازم ذلك تعدد القضيتين المأخوذتين فيهم.
أما إذا كان جزئياً فمن الظاهر أنه لا يقبل التقييد بشيء من الحالات المتواردة عليه، بل هو محفوظ بوحدته مهما اختلفت تلك الحالات، فإن كان بعضها دخيلاً في الحكم - كملاقاة النجاسة للماء، وتغيره به، والعقد على المرأة، وطلاقه، وحيازة المال، وشرائه، وغير ذلك - كان شرطاً أو علة للحكم خارجاً عن موضوعه، لا قيداً مقوماً للموضوع.
نعم قد يكون قيداً للموضوع في الكبرى الشرعية، فيقال: الماء المتغير نجس، والأرض التي يحوزها الإنسان ملك له، والمرأة التي يعقد عليها زوجته. إلا أن الحكم في الكبرى حينئذٍ إنشائي متعلق بالموضوع الكلي القابل للتقييد، وليس هو مورداً للأثر والعمل، بل مورد الأثر والعمل - الذي يجري فيه الاستصحاب - هو الحكم الجزئي الفعلي المتعلق بالأمر الجزئي غير القابل للتقييد، المحفوظ في حالتي وجود القيد المأخوذ في الكبرى وعدمه.
موضوع الحكم يكون تارة واحداً وأخرى متعدد
(رابعه): أن الموضوع (تارة): يكون أمراً واحد، لكون الأمر المحمول عليه في القضية حقيقي، كالكرية والطهارة القائمتين بالماء، والعدالة والحرية القائمتين بزيد (وأخرى): يكون متعدد، لكون الأمر المحمول عليه إضافياً قائماً بأكثر من واحد، كالأخوة القائمة بالأخوين، والزوجية القائمة بالزوجين، والتكليف القائم بالمكلِّف والمكلَّف والمكلَّف به، والدَّين القائم بالدائن والمدين والمال المستحق.