الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٧ - الكلام في استصحاب السببية
الكلام في الاستدلال على أصالة عدم النسخ بالاستصحاب
على أن المراد بالاستصحاب إن كان هو استصحاب عدم نسخ الحكم، لأنه أمر حادث مسبوق بالعدم. فهو يبتني على الأصل المثبت، لأن الأثر للحكم الشرعي، وترتيب بقاء الحكم علىعدم نسخه - كترتب حدوثه على جعله وارتفاعه على نسخه - ليس شرعي، بل خارجي.
وإن أريد استصحاب نفس الحكم بلحاظ اليقين به سابقاً والشك في بقائه تبعاً لاحتمال نسخه، فهو قليل الفائدة، لأنه إنما ينفع في خصوص الوقائع التي يطرأ فيها احتمال النسخ بعد العلم بفعلية الحكم فيها تبعاً لتمامية موضوعه، كما لو احتمل يوم الجمعة نسخ غسلها بعد فعلية استحبابه. أما الوقائع التي يطرأ فيها احتمال النسخ قبل فعلية الحكم فيها وقبل تمامية موضوعه، فلا مجال لاستصحاب الحكم الذي يحتمل نسخه، لعدم العلم بثبوته، بل يعلم بعدمه تبعاً لعدم فعلية موضوعه، فيكون مقتضى الاستصحاب عدمه.
نعم قد يقال: إنه وإن لم يجر استصحاب الحكم الفعلي مع عدم تمامية الموضوع، إلا أنه يمكن استصحاب ما يستفاد من القضايا الكبروية التشريعية التي هي بلسان القضايا التعليقية أو الحقيقية الراجعة إليه. وقد ذكروا لذلك عدة وجوه نقتصر منها على وجهين:
الكلام في استصحاب السببية
(الأول): أن المستصحب حينئذٍ السببية والملازمة بين الموضوع والحكم، فإن لها نحواً من التحقق وإن لم يوجد طرفاه، فيقال مثلاً: كانت الجنابة سبباً لحرمة المكث في المسجد فهي كما كانت.
ويشكل بأن السببية والملازمة ونحوهما من الأحكام الوضعية ليست أحكاماً حقيقية مجعولة ليتم ركنا الاستصحاب فيه، بل هي منتزعة من ترتب الأحكام على موضوعاته، مع كون مورد العمل هو تلك الأحكام - المفروض