الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٥٩ - الكلام في الأصل الموافق عملاً للطريق أو الأمارة
الظاهرية - كما أشرنا إليه آنفاً - بل لإلغاء خصوصية العلم الرافع لمقتضى الأصل - عرف، والتعدي منه لكل طريق.
الكلام في الأصل الموافق عملاً للطريق أو الأمارة
بقي شيء. وهو أن هذا الوجه إنما يقتضي ارتفاع موضوع الأصل بالطريق والأمارة المخالفين له، دون الموافقين له، لأن ما تضمن كون العلم غاية للعمل على طبق الأصل ورافعيته له لا يراد به إلا العلم بما يخالف مقتضى الأصل، دون العلم بما يوافقه. غاية الأمر أنه يمتنع التعبد الظاهري مع العلم بالواقع عقل. وهو مختص بالعلم الوجداني، ولا يعم ما يقوم مقامه من الطرق والأمارات المعتبرة، فإن حجية الطرق والأمارات لا تنافي التعبد الظاهري بالأصل المطابق له. كما أن العنوان الثانوي الاقتضائي إنما يمنع من تأثير العنوان الأولي غير الاقتضائي مع تنافيهما عمل، لا مع اتفاقهم. وقد تقدم في الاستدلال بحديث مسعدة بن صدقة على البراءة ما ينفع في المقام.
نعم الاستناد في البناء على الشيء إلى مقتضي إثباته - وهو الطريق أو الأمارة - أولى ارتكازاً من الاستناد فيه إلى مجرد عدم المقتضي لخلافه، كما هو مفاد الأصل. فالاستناد للطرق والأمارات مقدم طبعاً على الاستناد للأصل الموافق له، وإن لم تكن رافعة لموضوعه.
(المقام الثاني):
في تقديم الأصول الإحرازية على الأصول غير الإحرازية.
والمراد بالأصول غير الإحرازية ما يكون التعبد فيه بمفاد الأصل لمجرد الشك، كما في أصالتي الحل والطهارة، وبالأصول الإحرازية ما يكون التعبد فيه بمفاد الأصل في مورد الشك بضميمة المحرز له، من دون أن يكون طريقاً