الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٦ - الكلام في عموم إطلاق التكليف لحال النسيان
(وثاني): بأنه بعد فرض الارتباطية وإطلاق دليل الجزئية أو الشرطية فنسيان الجزء أو الشرط مستلزم لنسيان المركب التام - الذي لا إشكال معه في وجوب التدارك بعد التذكر - من دون أن يلزم التكليف بالناقص، ليجتزأ به في مقام الامتثال.
وأشكل من ذلك ما قد يدعى من قصور الإطلاق عن شمول حال النسيان، لأن النسيان من الجهات الثانوية المتفرعة على التكليف المتأخرة عنه رتبة، وأنه لابد في تعميم الحكم للنسيان أو قصوره عنه من جعل آخر متأخر رتبة عن الجعل الأول متمم له، كما التزم بعض الأعاظم(قده) بنظير ذلك في تعميم الحكم لحال الجهل به، وحينئذٍ فمقتضى الأصل عدم التعميم.
إذ فيه (أول): أن ذلك مبني على توقف الإطلاق على لحاظ القيد ثم التعميم له، وقد سبق في مبحث المطلق والمقيد المنع من ذلك وأنه يكفي في الإطلاق عدم لحاظ القيد.
(وثاني): أنه مع قصور الإطلاق اللفظي لا مجال للرجوع للأصل النافي للحكم حال النسيان، بل يتعين الرجوع للإطلاق المقامي للخطاب، لبناء العرف في تكاليفهم وخطاباتهم على العموم، واحتياج التقييد بحال الالتفات إلى عناية زائدة وكلفة خاصة. ولذا بنى بعض الأعاظم(قده) على عموم الأحكام لحال الجهل.
(وثالث): أنه لو فرض قصور الإطلاق عن حال النسيان فمقتضى الارتباطية عدم التكليف بالتام حال النسيان، لا ثبوت التكليف بالناقص، ليتعين الاجتزاء به في مقام الامتثال، نظير ما سبق.
(ورابع): أن ذلك إنما يرد في نسيان الجزئية، دون نسيان الجزء، حيث لا مانع من التعميم حاله، لعدم تفرعه على التكليف بالتام، ولا على جزئية الجزء