الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٥٧ - حديث المحقق النائيني ومناقشته
هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة)[١].
حديث المحقق النائيني ومناقشته
وأشكل من ذلك ما ذكره بعض الأعاظم(قده) من أن مفاد أدلة حجية الطرق والأمارات جعلها علماً تعبداً من حيثية كشفه عن المعلوم، فهي متممة لكشفه بإلغاء احتمال الخلاف شرع. إذ فيه - مضافاً إلى ما سبق من أن أدلة الطرق والأمارات إنما تضمنت مجرد لزوم متابعتها من دون عناية كون ذلك في طول متابعة العلم لتنزيلها منزلته - أن التعبد والاعتبار الشرعي إنما يتناول الأمور الجعلية التي ليس لها ما بأزاء في الخارج، دون الحقائق المتأصلة، كالعلم والانكشاف والاحتمال ونحوها من الأمور الحقيقية، فكما لا يمكن سلخ الانكشاف عن العلم تشريع، لايمكن جعله لغيره كذلك، وكما لا يمكن جعل الاحتمال شرعاً مع العلم لا يمكن إلغاؤه بدونه. غاية الأمر أنه يمكن جعل أحكامها أو نفيه. على أن ذلك لو تم كان وجهاً لورود الطرق والأمارات على الأصول، لا لحكومتها عليه.
المختار في وجه تقديم الطرق والأمارات على الأصول
ومن هنا كان الظاهر أن تقديم الطرق والأمارات على الأصول هو مقتضى الجمع العرفي بين أدلته، بضميمة المناسبات الارتكازية، فإنه وإن كان بين إطلاق كل منها عموم من وجه، إلا أن المتعين تنزيل أدلة الأصول على ما لا ينافي أدلة الطرق والأمارات، بحملها على ثبوت مقتضاها من حيثية موضوعه، وهو الشك، وإن لم يكن فعلياً لطروء أمر زائد على ذلك مقتض لخلافه، وهو قيام الطرق والأمارات، كما هو الحال في سائر موراد الجمع بين أدلة الأحكام الأولية والأحكام الثانوية، فالمورد من حيثية الشك مجرى للأصل، ومن حيثية قيام الطريق والأمارة الذي هو أمر زائد على الشك يتعين العمل فيه على مقتضاهم.
[١] الوسائل ج:١٢ باب:٤ من أبواب ما يكتسب به حديث:٤.