الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٨٠
الفحص. بدعوى: أن المأتي به في حال الجهل على خلاف المطلوب الواقعي إن لم يكن وافياً بغرض الواقع الأولي امتنع إجزاؤه، وإن كان وافياً تعين كون المكلف به هو الأعم منهم، لتبعية التكليف للغرض، وذلك لا يناسب وجوب الفحص عن الواقع المستلزم لانحصار الغرض به، وفوته بفوته، بحيث يكون سبباً لاستحقاق العقاب، كما تقدم.
وقد أطال شيخنا الأعظم(قده) ومن تأخر عنه في حلّ الإشكال بما لا مجال لإطالة الكلام فيه. بعد عدم التنافي بين الأمرين، وإمكان الجمع بينهم، لأن الإجزاء كما يمكن أن يكون لوفاء المأتي به حال الجهل بملاك الواقع الأولي، أو لتبدل الملاك المستلزم لعدم العقاب، كذلك يمكن أن يكون لمانعية المأتي به من استيفاء تمام ملاك الواقع من دون أن يفي به، كما لو تعلق الغرض بإطعام اللحم، لخصوصية في اللحم زائدة على الإشباع، فأطعمه التمر حتى أشبعه، ولم يكن التمر وافياً بفائدة اللحم الخاصة، إلا أنه حيث يوجب الامتلاء يتعذر إطعام اللحم وتحصيل فائدته، فيتعين الإجتزاء بالتمر عن اللحم.
عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية
(الخامس): لا يخفى أن أدلة وجوب الفحص المتقدمة مختصة بالشبهات الحكمية. أما الشبهات الموضوعية فمقتضى إطلاق أدلة حجية الأمارات الواصلة والأصول جواز الرجوع إليها من دون فحص. بل بعضها صريح في ذلك، كصحيحة زرارة الثانية المتقدمة في أدلة الاستصحاب، المتضمنة عدم وجوب النظر في الثوب الذي يحتمل إصابة النجاسة له[١]، عملاً بأصالة الطهارة، أو استصحابه، والنصوص المتضمنة عدم وجوب السؤال عن ذكاة الجلود المأخوذة من المسلمين[٢]، عملاً بأمارية
[١] الوسائل ج:٢ باب:٣٧ من أبواب النجاسات حديث:١.
[٢] راجع الوسائل ج:٢ باب:٥٠ من أبواب النجاسات.