الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٧ - الفصل الثامن في أصالة تأخر الحادث
الفصل الثامن: في أصالة تأخر الحادث
من الظاهر أن الاستصحاب كما ينهض بإحراز استمرار الحالة السابقة في زمان الشك مع الشك في أصل انتقاضه، كذلك ينهض بإحرازه مع العلم بانتقاضها والشك في تقدمه وتأخره، فكما يجري استصحاب حياة زيد مع الشك في موته، يجري استصحاب حياته في زمان الشك مع العلم بموته والجهل بوقته، فإذا علم بموت زيد أما في يوم الخميس أو في يوم الجمعة فمقتضى الاستصحاب حياته يوم الخميس.
نعم لا ينهض الاستصحاب المذكور بإحراز الحدوث في الزمان المتأخر، فلو أسلم الوارث ليلة الجمعة في المثال السابق لم ينهض الاستصحاب بإحراز موت زيد يوم الجمعة، ليترتب أثر موته حين إسلام الوارث، وهو ميراثه منه، فإن حياته يوم الخميس مع فرض موته في أحد اليومين وإن كانت تستلزم موته يوم الجمعة، إلا أنه لا ترتب بينهما شرع، فالانتقال من أحدهما للآخر يبتني على الأصل المثبت.
هذا وقد وقع الكلام بينهم فيما لو علم بحدوث حادثين وشك في المتقدم والمتأخر منهم. ولذلك صورتان (الأولى): أن يمكن اجتماعهما في الوجود، كإسلام الوارث وموت المورث، وموت الأب وموت الابن (الثانية): أن يمتنع اجتماعهما في الوجود، بل يخلف أحدهما الآخر، لتضادهم، كالطهارة والحدث، حيث يتعين حينئذٍ بقاء المتأخر منهما وترتب أثره، دون المتقدم. فالكلام في مقامين: