الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٢ - دفع إشكال المعارضة
الإشكال في استصحاب الحكم الشرعي بمعارضته باستصحاب عدم الحكم أزل
(الوجه الثاني): أن استصحاب الحكم في زمان الشك معارض باستصحاب عدمه الأزلي في الزمان المذكور، لأن العدم الأزلي وإن علم بانتقاضه بجعل الحكم في الجملة مردداً بين الانقطاع والاستمرار، إلا أن المتيقن هو انتقاضه في الحصة الأولى من الزمان، وهي زمان اليقين، دون الحصة الثانية، وهي زمان الشك. بل مقتضى الاستصحاب بقاء العدم الأزلي المذكور في زمان الشك،وبه يعارض استصحاب الحكم الثابت في زمان اليقين إلى زمان الشك.
دفع إشكال المعارضة
ويندفع بأنه مع تقييد الموضوع بالزمان أو الحال المتيقن لا يجري استصحاب ثبوت الحكم، كما سبق، بل يجري الاستصحاب العدمي لا غير، ومع عدم تقييده بأن يكون الموضوع واحداً متحققاً في الحالين يجري استصحاب ثبوت الحكم، ولا يجري الاستصحاب العدمي، لانتقاض العدم الأزلي لحكم الموضوع المذكور بثبوته في الزمن السابق، والشك إنما هو في استمراره في الزمان اللاحق،الذي هو مقتضى الاستصحاب الوجودي، لا في وجود آخر، ليجري استصحاب عدمه أول.
(إن قلت): جعل الحكم في زمان الشك أمر مشكوك مسبوق بالعدم، ومقتضى الاستصحاب عدمه. فيقال: لم يكن الحكم مجعولاً في هذه الحصة من الزمان، فيستصحب العدم المذكور.
(قلت): الأثر العملي إنما يترتب على الأحكام الشرعية، كالوجوب والحرمة والطهارة والنجاسة، لا على جعلها بما هو فعل حقيقي للجاعل. فلا يجري استصحاب عدم الجعل، لعدم الأثر لمتعلقه، إلا بناءً على الأصل المثبت. على أن من المعلوم أن الحكم المستمر لا يستند وجوده في كل آن إلى