الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٢ - حجة المنع من استصحاب العدم الأزلي ودفعه
لتمامية أركان الاستصحاب وشروطه، لليقين بانتفاء النسبة قبل وجود الموضوع والشك في ثبوتها عند تحققه، فيستصحب العدم المذكور، ويترتب أثره. وهو المطابق لما هو المرتكز عرفاً من أن العدم هو الأصل، الذي يكفي في البناء عليه عدم الدليل على الثبوت.
حجة المنع من استصحاب العدم الأزلي ودفعه
هذا وقدمنع غير واحد من ذلك.وقد استدل لهم بوجوه نقتصر منهاعلى وجهين:
(الأول): أن العدم الأزلي المتيقن مغاير للعدم المشكوك المقارن لوجود الموضوع، لاستناد الأول لعدم الموضوع، والثاني لأمر آخر. وفيه: أن تعدد المنشأ والعلة لا يوجب تعدد المعلول عرف، ولا دقة، بل المعيار في الوحدة استمرار الأمر الواحد وبقاؤه، وإن استند حدوثه لعلة، وبقاؤه لعلة أخرى.
(الثاني): أن المعتبر في موارد التقييد بالعدم هو العدم النعتي المأخوذ وصفاً للموضوع، والذي هو مفاد الموجبة المعدولة المحمول، التي لا تصدق إلا بعد وجود الموضوع، ولا يكفي في إحرازها استصحاب مفاد السالبة بانتفاء الموضوع، إلا بناءً على الأصل المثبت. والوجه في كون المعتبر في موارد التقييد هو العدم النعتي: أن تقييد موضوع الحكم بالعرض - ومنه الأمر العدمي - لا يراد به محض تقارنهما في الزمان، ليكفي استصحاب العرض بمفاد كان التامة إلى حين وجود الموضوع، بل يرجع إلى تخصيص الموضوع بخصوص الحصة المتصفة بالعرض، لاستحالة إطلاق الموضوع مع التقييد بوجود عرضه،للتدافع بين الإطلاق والتقييد المذكورين،فإذا كان العرض عدمياً لم يكن الاتصاف به إلا بمفاد الموجبة المعدولة المحمول، التي يكون العدم فيها نعتي.