الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢٣ - المقصد الثالث في التعارض معنى التعارض لغة
المقصد الثالث: في التعارض معنى التعارض لغة
وهو لغة تفاعل من العرض، الذي ورد في استعمالات كثيرة بأنحاء مختلفة، وذكرت له في كلمات اللغويين - تبعاً لذلك - معاني متعددة قد يرجع بعضها إلى بعض. ولعل الأصل لغير واحد منها هو العرض المقابل للطول، حيث قد يرجع إليه استعماله بمعنى السعة في مثل قوله تعالى:{وجنة عرضهاكعرض السماء والأرض}[١] وقوله سبحانه: {وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض}[٢].
كما قد يرجع إليه استعماله بمعنى المنع تشبيهاً للمانع بما يقف للسائر في عرض الطريق ويصده عن المضي والنفوذ، كالخشبة المعترضة في النهر المانعة من جريان الماء، كما تضمنه حديث سراقة أنه عرض لرسول الله(ص) وأبي بكر الفرس
قال ابن الأثير: (أي اعترض به الطريق يمنعهما من المسير). ولعله لذا سمي الإيراد على المطالب العلمية اعتراض.
وهذا هو الأنسب بالمقام، بلحاظ أن كلا المتعارضين يمنع من العمل بالآخر. فكأنه مانع من نفوذه وتأثيره لمقتضاه. والأمر سهل.
[١] سورة الحديد الآية:٢١.
[٢] سورة فصلت الآية:٥١.