الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٤ - الفصل الثاني في استصحاب الأحكام الوضعية
الفصل الثاني: في استصحاب الأحكام الوضعية
حكي عن الفاضل التوني (قده) القول بعدم جريان الاستصحاب إلا في الأحكام الوضعية. لكن لابمعنى جريانه في نفس الحكم الوضعي - كالسببية والمانعية ونحوهما - بل في موضوع الحكم الوضعي، كالبلوغ الذي هو سبب للتكليف، والطهارة التي هي شرط للصلاة، والحيض الذي هو مانع منه. فالتفصيل في الحقيقة بين موضوعات الأحكام الوضعية وغيره.
وعمدة ما ذكره في وجهه: هو عدم عروض الإجمال والشك في بقاء الحكم التكليفي - الذي هو مورد للعمل - إلا من جهة الشك في حدوث سببه أو شرطه أو مانعه، أو بقاء أحدهم، لوفاء الأدلة بالجهات الأخرى، فلا يحتاج للاستصحاب.
وهو كما ترى، لإمكان الشك من جهات أخرى، لإجمال الأدلة، كما لو شك في مفهوم السبب وتحديده، بأن شك مثلاً في مقدار السن الذي يتم به البلوغ، أو شك في كيفية سببية السبب،وأنه سبب حدوثاً وبقاءً أو حدوثاً فقط، أو نحو ذلك، مما لا مجال معه للاستصحاب في نفس السبب وجوداً أو عدم، فيحتاج لاستصحاب نفس الحكم.
نعم في المقام نزاع آخر، وهو النزاع في جريان الاستصحاب في نفس الأحكام الوضعية، كالسببية والشرطية والمانعية والملكية والحجية وغيره. ومنشؤه النزاع في أن الأحكام الوضعية مجعولة بأنفسها أو منتزعة من الأحكام التكليفية، فيصح استصحابها على الأول، ولا يصح على الثاني، إذ لا حقيقة