الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٠ - منهج البحث في هذا المقصد
ولعل الأقرب في وجه إهمالهم لها الثاني، وإن كان هو كبقية الوجوه لا يخلو عن إشكال ولا يسعنا إطالة الكلام فيه في ذلك، لعدم أهميته بعد كونه أشبه بالاصطلاح الذي لا مشاحة فيه.
هذا وأما قاعدة: ما لايضمن بصحيحه لايضمن بفاسده، فهي وإن كان تنفع في كثير من الشبهات الحكمية، وتقع في طريق الاستنباط، إلا أنها إما أن تكون قاعدة اجتهادية واقعية، أوظاهرية راجعة إلى استصحاب عدم الضمان، وليست أصلاً برأسه.
وكذا أصالة اللزوم في العقود.
(الأمر الخامس): بعد أن انحصرت الأصول التي اهتم المتأخرون بالنظر فيها هنا بالأصول الأربعة المتقدمة فقد حاول غير واحد تحديد موضوعاتها مقدمة للبحث فيه، وهو تكلف لا موجب له، لأن تحديد موضوعاتها يبتني على الكلام فيها وفي أدلته، وهو يختلف باختلاف الأنظار، فالأنسب الإعراض عن ذلك وإيكاله إلى ما يتحصل عند النظر فيها وفي أدلتها إن شاء الله تعالى.
منهج البحث في هذا المقصد
والأولى صرف النظر لمنهج البحث وتبويبه إجمالاً فنقول: بعد فرض عدم قيام الحجة في الواقعة (فتارة): لا تؤخذ الحالة السابقة في الوظيفة العملية، بل لا يلحظ فيها إلا الشك
(وأخرى): تؤخذ الحالة السابقة زيادة على الشك المفروض. فالقسم الأول هو مجرى البراءة أو الاحتياط أو التخيير، والثاني هو مجرى الاستصحاب.
ثم الشك في القسم الأول (تارة): يكون في أصل ثبوت التكليف الإلزامي أعني الوجوب أو الحرمة
(وأخرى): يكون في تعيينه مع وحدة المتعلق، وهو الدوران بين وجوب الشيء وحرمته (وثالثة): في تعيينه مع اختلاف المتعلق، سواء اتحد سنخه، كما في الدوران بين القصر والتمام، أم اختلف، كما في الدوران بين وجوب شيء