الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٧٩ - الكلام في الجمع بين وجوب التعلم والإجتزاء بالعمل بدونه
ولو أحرز بعد ذلك مطابقته للواقع تعين الاجتزاء به. وكذا لو انكشف مطابقته للحجة القائمة حين إرادة الخروج عن العهدة، كما لو كان حينئذٍ مقلداً لمن يقول بصحة عمله.
وأما إذا كان مطابقاً للحجة القائمة حين صدور العمل، دون الحجة القائمة حين إرادة الخروج عن العهدة، فهل يجب التدارك أو ل؟ فإذا صلى الجمعة تسامحاً في وقت كانت وظيفته الرجوع لمن يفتي بإجزائها من دون علم برأيه، ولم يهتم بالخروج عن العهدة إلا بعد أن صارت وظيفته الرجوع لمن يفتي بعدم إجزائه، فهل يجتزئ بها تبعاً لفتوى الأول أو لا يجتزئ بها تبعاً لفتوى الثاني؟ وجهان، مبنيان على ما تقدم في المسألة الرابعة من التفصيل بين ما إذا كان دليل الرجوع للثاني يعم الوقائع السابقة، بنحو يقتضي سقوط التقليد الأول عن الحجية فيه، وعدمه، فيجتزئ بعمله على الثاني، دون الأول.
ولامجال لما تقدم منا من الإجتزاء بمتابعة فتوى من يجب الرجوع إليه حين العمل مطلق. لاختصاص الدليل عليه بالسيرة، والمتيقن منها صورة اعتماد المكلف على الحجة حين العمل، ولا طريق لإحراز عمومها لما إذا طابق الحجة المذكورة من دون أن يعتمد عليه.
الكلام في الجمع بين وجوب التعلم والإجتزاء بالعمل بدونه
هذا وقد دلت الأدلة الخاصة في بعض الموارد على الاجتزاء بالعمل المخالف للواقع جهل، كما في الإتمام في موضع القصر، والإخفات في موضع الجهر، وعكسه، وجميع موارد حديث: (لا تعاد الصلاة...)[١] - بناءً على ما هو الظاهر من عمومه لصورة الجهل بالحكم - وغيره.
وقد وقع الإشكال بينهم في الجمع بينه وبين وجوب الفحص عن الواقع في الأحكام المذكورة، الراجع لاستحقاق العقاب بفوته مع التقصير في
[١] الوسائل ج:١ باب:٣ من أبواب الوضوء حديث:٨.