الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٨ - الكلام في جريان البراءة الشرعية بناءً على حكم العقل بالاحتياط
الإتيان بالأقل يتردد التكليف المستصحب بين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع، وفي مثله لا يجري الاستصحاب على التحقيق على ما يأتي إن شاء الله تعالى في مبحث الاستصحاب.
(وثاني): لأن استصحاب التكليف لايزيد على العلم به، فكما كان العلم بالتكليف المردد بين الأقل والأكثر لايقتضي إلا تنجز الأقل، فكذلك استصحابه لايقتضي إلا تنجز الأقل، وحيث يمتنع تنجزه لفرض الإتيان به، يمتنع جريان الاستصحاب. فلاحظ.
الكلام في جريان البراءة الشرعية بناءً على حكم العقل بالاحتياط
(وأما على الثاني): وهو أن مقتضى الأصل العقلي الاحتياط، فقد سبق ابتناء حكم العقل المذكور على أحد وجوه ثلاثة إما العلم الإجمالي بوجوب الأقل أو الأكثر - بناءً على عدم انحلاله بالعلم بوجوب الأقل على كل حال - أو لزوم إحراز الفراغ عن الأقل المنجز علىكل حال بالحفاظ على الخصوصية المحتملة التي لايحرز الفراغ عنه بدونه، أو لزوم إحراز حصول غرض المولى بفعل ما يتوقف حصوله عليه وهو الأكثر.
وحينئذٍ من الظاهر أنه على الوجهين الأخيرين لا مجال للتعويل على عمومات البراءة الشرعية في ترك الأكثر،لأن رفع التكليف بالأكثر من حيثية عدم العلم بالتكليف به وعدم المؤاخذة عليه لأجل ذلك لا ينافي لزوم الإتيان به من أجل لزوم إحراز الفراغ عن التكليف أو الغرض المعلومين، لأن اللامقتضي لايزاحم المقتضي ولايمنع من تأثيره، بل يتعين العمل على المقتضي.
وأما على الوجه الأول - وهو العلم الإجمالي - فحيث كان مبنى الاستدلال به على وجوب الاحتياط عدم انحلاله بالعلم بوجوب الأقل على كل حال، بل لابد في انحلاله به من العلم بكون الأقل تمام المكلف به، بحيث يكون التكليف به استقلالي، فمن الظاهر عدم نهوض عمومات البراءة بذلك، بل هي