الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٥ - الكلام في استفادة العموم من الرواية
العلة مقامه. مدفوعة بأن المحذور ليس في تكرار ذكره صريح، بل في تكرار بيانه، وحذفه وإقامة العلة مقامه لا ينفك عن قصده بالبيان.
وقد أجاب عن ذلك شيخنا الأستاذ(قده) بأن تكرار الحكم بعدم إعادة الوضوء ليس مقصوداً بالبيان بنفسه، ليكون منشأ للحزازة في البيان، بل للتمهيد لبيان علته والاستدلال عليه، وهو كاف في رفع اللغوية والحزازة.
وما ذكره وإن كان كافياً في الجواب عن الإشكال، إلا أن الظاهر أن دعوى حذف الحكم لا يخلو عن تسامح للمحافظة على القواعد النحوية من كون الجزاء جملة واحدة، وإلا فالتأمل قاض بكون الجزاء كلتا الجملتين، وقد سيقتا للتنبيه لعلة الحكم لسدّ حاجة المخاطب للقناعة بالحكم، أو لمعرفة الضابط العام في أمثاله، فكأنه قيل:
وإن لم يجئ من ذلك أمر بين فليلتفت إلى أنه على يقين من وضوئه، ولا ينقض اليقين أبداً بالشك. فالجزاء هو علة الحكم بنفسه، وما هو المقصود من ذكرها استيضاح الحكم ورفع الاستيحاش منه، لا الحكم بنفسه، ليلزم التكرار.
على أن علوّ متن الصحيحة، وقوة ظهوره في سوق القضيتين مساق التعليل للحكم والاستدلال عليه، ملزمان بالبناء على هذا الوجه وعدم التعويل على مثل الإشكال المذكور في الخروج عنه، بل هو كالشبهة في مقابل البديهة، حيث يكشف ذلك إجمالاً إما عن عدم لزوم التكرار، أو عدم لزوم الحزازة منه، ولاسيما مع ماسبق من وهن الوجهين الآخرين جد، وعدم مناسبتهما للتركيب المذكور.
تقريب دلالة الصحيحة على العموم
وحينئذٍ يلزم النظر في مفاد الصحيحة بناءً على هذا الوجه، فنقول: صلوح الجملتين لتعليل الحكم والاستدلال عليه إنما هو بلحاظ كونهما قياساً من الشكل الأول منتجاً للمطلوب، ومقتضىعموم كبرى القياس المذكور،