الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٧ - الكلام في استفادة العموم من الرواية
كونه مقصوداً بالبيان - فإنه خلاف المقطوع به - بل بمعنى كونه مذكوراً مراعاة للمورد من دون أن يكون دخيلاً في الاستدلال حفاظاَ على الإطلاق في الكبرى، كما يظهر بملاحظة النظائر، كقولنا: زيد ضارب عمر، والضارب يقتص منه، و:علي عالم بالنحو، والعالم في هذا الزمان يجب إكرامه، و:زيد مدرس للفقه، والمدرس يجب تشجيعه، و:هذا الكتاب مفيد للمبتدئ والكتاب المفيد يلزم نشره... إلى غير ذلك.
هذا مضافاً إلى ما أشار إليه غير واحد من أن التعميم هو المناسب لكون التعليل ارتكازي، لعدم خصوصية الوضوء في الجهة الارتكازية المقتضية للعمل على اليقين السابق، فلو أخذت فيه كان التعليل تعبدي، وهو خلاف ظاهر التعليل، لأنه مسوق لتقريب الحكم إلىذهن السامع،خصوصاًمن مثل الإمام(ع) الذي لايكلف بالاستدلال.
(إن قلت): هذا لايناسب ماتقدم من إنكار السيرة الارتكازية على الاستصحاب، إذ وجود الجهة الارتكازية المقتضية للعمل على اليقين السابق يستلزم جري العقلاء عليها في أمورهم.
(قلت): لا تتوقف ارتكازية التعليل على بلوغ الارتكاز حداً يقتضي العمل بنفسه، ليكون ملازماً للسيرة، بل يكفي فيه إدراك العقلاء للجهة المناسبة للجعل الشرعي، التي يكون العمل عليها مقبولاً عندهم، وإن لم يكن لازماً لولا الجعل، ليستلزم قيام السيرة عليه.
فمثلاً: إذا قال المولى: زر زيداً لأنه أحسن إليك، فالتعليل المذكور ارتكازي، إلا أنه ليس بنحو يستلزم السيرة الارتكازية على استحقاق المحسن للزيارة، بحيث تنهض السيرة بإثباته وتكشف عن الجعل المولوي من دون حاجة لثبوت الأمر به من المولى. وكذا تعليل اعتصام ماء البئر وطهارته بزوال