الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٧ - القضية المتيقنة، (وثاني) على إحراز اتحاد القضية المشكوكة معها فيه
كما لا مجال للبناء على أن المعيار هي التطبيقات الواقعية المبنية على البحث والتدقيق المغفول عنه عند العرف بحسب طبعهم وما يتعارف بينهم، لخروجه عن مقتضى الإطلاق المقامي المشار إليه. بل المتعين الاكتفاء بتطبيقات العرف الحقيقية، وإن ابتنت على إغفال التدقيق المذكور. ومن ثم لا إشكال ظاهراً في جواز امتثال التكليف بصاع الحنطة مثلاً بما يكون منها مخلوطاً بقليل من التراب أو التبن بالوجه المتعارف، وإن كان دون الصاع دقة. وكذا في سائر موارد الاستهلاك.
أما لو لم يتيسر للعرف تحديد المفهوم أو تشخيص المصداق، لخفاء الحال عليهم في مورد، فاللازم التوقف عن العمل فيه بدليل الكبرى الشرعية، والرجوع لمقتضى الأصول والقواعد الأخر.
لا إجمال ولا تسامح في تطبيق النقض في المقام
(ثانيه): من الظاهر أنه لا إجمال في مفهوم النقض في أدلة الاستصحاب بعد ما تقدم من لزوم حملها على إرادة الشك في الاستمرار، حيث لا يراد بالنقض إلا رفع اليد عن استمرار الشيء عند الشك فيه، إلا أنه حيث كان ذلك موقوفاً على اتحاد القضية المشكوكة مع القضية المتيقنة المتوقف على اتحاد موضوعهما كان صدق النقض موقوفاً (أول): على تعيين موضوع
القضية المتيقنة، (وثاني): على إحراز اتحاد القضية المشكوكة معها فيه.
وعلى هذا يتعين الجري في كلا الأمرين على ما ذكرناه في الأمر السابق، فيرجع في تعيين موضوع القضية المتيقنة إلى ما يستفاد من الأدلة الشرعية حسبما يفهمه
العرف منه، بضميمة القرائن الحالية والمقالية ونحوه. فإن لم تف ببيانه أو لم تكن القضية شرعية، بل خارجية - كقضية: الماء كر، وزيد حي - تعين الرجوع في تحديد الموضوع للعرف حسبما يدركونه بطبعهم. وإن لم يتيسر لهم في مورد تعيينه لزم التوقف وعدم جريان الاستصحاب، لعدم إحراز موضوعه.