الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٥٤ - الكلام في تقليد الميت
اختيار الحكم (تارة): بلحاظ أن النفس بطبعها تميل للفتوى بما يطابق الظنون والقناعات والاستحسانات بحيث قد يغفل عن عدم بلوغ ذلك مرتبة الاستدلال (وأخرى): بلحاظ الهوى وحبّ الظهور في ابتكار الجديد، وإرضاء الناس، واستقطاب أكبر عدد ممكن منهم، حيث قد تلبـّس عليه النفس لأجل ذلك، وتغفله باعتماد ما لا يبلغ مرتبة الاستدلال (وثالثة): بلحاظ أن ما تقتضيه الأدلة قد لا يلائم السلطان، أو الجماهير الضاغطة، أو الظرف القائم. وفي جميع ذلك قد يؤتى حظاً من القدرة على الاستدلال واللحن بالحجة، فيبرز ما ليس دليلاً بصورة الدليل.
ولا حاجز له عن التلاعب أو التسامح أو التغافل في ذلك إلا الخوف من الله تعالى، وشدة الحذر من نكاله، حين يلتفت إلى أن الخصم المحاسب هو الله تعالى الذي لا تخفى عليه خافية، ولا يخدع بالحجج الواهية.
ومن ثم لا تستكمل الخبرة والاجتهاد في الأحكام، ولا يتم الوثوق بالمجتهد إلا بالعدالة، بل بالمرتبة العالية منه.
وعلى ذلك جرت سيرة المتشرعة، ومرتكزاتهم القطعية التي تنهض بنفسها بالاستدلال، لو لم يتم الاستدلال بالإجماع لبعض المناقشات التي لا مجال لإطالة الكلام فيه.
الكلام في تقليد الميت
(المسألة الثانية): لا ينبغي التأمل في أن مقتضى سيرة العقلاء عدم اعتبار الحياة في المفتي، لعدم دخلها في ما هو المناط في حجية الرأي، وهو كاشفيته نوع.
ودعوى: أن موضوع الحجية هو الرأي، ولا رأي للميت. مدفوعة - بعد تسليم عدم الرأي للميت - بأن بقاء الرأي لا دخل له في حجيته بمقتضى السيرة. غاية الأمر أنه لابد من عدم عدول صاحب الرأي عن رأيه، كاعتبار عدم عدول