الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٥٢ - الاستدلال بالنصوص
غيره من الأدلة الشرعية. وعلى كل حال لا مجال للبناء على كون موضوع التقليد شرعاً أعم من مورد السيرة. فلاحظ.
(الرابع): ما تضمن حثّ الإمام الباقر(ع) أبان بن تغلب على الجلوس للفتوى[١]، وتقرير الإمام الصادق(ع) معاذ بن مسلم على ذلك[٢]. لوضوح أن مبنى استفتاء الناس لهما على العمل بما يفتيان، كما هو مقتضى السيرة. ولا يقدح في ذلك احتمال خصوصيتهما في نظرهم(ع). لأن خصوصيتهما إنما تكون دخيلة في الأمر بالفتوى، والتقرير عليه، لا في عمل المستفتي بفتواهم، بل هو مبتن على الرجوع لهما لمحض ثقته بهم، كما يرجع إلى سائر أهل العلم بمقتضى السيرة، فيدل على إمضائه.
الكلام في الاستدلال بما تضمن ارجاع الأئمة(ع) لبعض أصحابهم
نعم لا مجال للاستدلال بالنصوص الكثيرة المتضمنة إرجاع الأئمة(ع) إلى بعض أصحابهم، كأبي بصير، ومحمد بن مسلم، والحارث بن المغيرة،ويونس بن عبدالرحمن، وزكريا بن آدم، والعمري وابنه [٣]، والمفضل بن عمر [٤]. لإمكان خصوصيتهم بنظرهم(ع) في علمهم ودينهم، بل هو المقطوع به، ومن المعلوم أن إرجاع الإمام(ع) شيعته لشخص ثقة منه(ع) بعلمه ودينه لا يستلزم جواز رجوعهم لمن يثقون هم بعلمه ودينه، كما هو محل الكلام.
وربما يستدل بنصوص أخر لا مجال لإطالة الكلام فيها بعد كفاية ما سبق، ووضوح دلالته على إمضاء السيرة، التي عرفت لزوم التعويل عليها ما لم يثبت الردع عنه.
إذا عرفت هذا فيقع الكلام في مسائل..
[١] رجال النجاشي ص:٨ الطبعة الثانية، والفهرست ص:٤١ طبعة النجف الأشرف.
[٢] الوسائل ج:١٨ باب:١١ من أبواب صفات القاضي حديث:٣٦.
[٣] راجع الوسائل ج:١٨ باب:١١ من أبواب صفات القاضي.