الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٤ - وجوه الاستدلال على التفصيل المذكور ومناقشته
وجوه الاستدلال على التفصيل المذكور ومناقشته
إذا عرفت هذا فاعلم أنه قد يستدل على التفصيل المذكور بوجوه..
(الأول): ما ذكره شيخنا الأعظم(قده) من أن حقيقة النقض رفع الهيئة الاتصالية المساوق لقطع الأمر المتصل، كما في نقض الحبل. لكن يعلم بعدم إرادة المعنى المذكور، لعدم فرض الاستمرار في المتيقن، بل الشك فيه، وفرض عدم الاستمرار في اليقين نفسه. إلا أن يراد به اليقين بالحدوث، الذي لامعنى للنهي عن رفع استمراره وقطعه. وحينئذٍ يتعين حمله إما على رفع اليد عما من شأنه الثبوت والاستمرار، لثبوت مقتضيه، أو على مجرد رفع اليد عما كان ثابت، وإن لم يكن من شأنه الاستمرار. والأظهر الأول، لأنه أقرب للمعنى الحقيقي. فيلزم لأجله رفع اليد عن إطلاق اليقين، وتقييده بما إذا تعلق بما من شأنه الاستمرار.
وفيه (أول): أن النقض رفع الأمر المستحكم، ففي لسان العرب: (النقض إفساد ما أبرمت من عقد أو بناء)، وقريب منه ما ذكره غيره. ويناسبه استعماله في الكتاب المجيد والعرف في نقض العهد والميثاق، وعليه جرى قوله تعالى: {كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً}[١]. وإطلاق نقض الحبل إنما هو بلحاظ إبرامه وتماسكه، لا بلحاظ اتصاله، ولذا لايصدق مع عدم تماسكه. وعليه لايكفي في صدقه كون الشيء من شأنه البقاء لولا الرافع، كالعدم. كما لايكفي مجرد وجود مقتضي البقاء له، كجاذبية الأرض، المقتضية لبقاء الحجر في مكانه، بل لابد من استحكامه وإبرامه، وهو أخص من المدعى.
وأما استعماله في النصوص في مثل نقض الوضوء مما يكون من شأنه البقاء من دون استحكام، فهو لا يشهد بالاكتفاء بذلك في المعنى الحقيقي، بل الظاهر ابتناؤه على نحو من التوسع، نظير استعماله في مثل نقض الصلاة مم
[١] سورة النحل الآية:٩٢.