الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٧ - الكلام في استحباب الاحتياط شرع
ومن هنا لا مجال للبناء على مرجوحية الاحتياط في نفسه شرعاً في الشبهة الموضوعية، فضلاً عن الحكمية، غاية الأمرأنه لابدمن التسليم للترخيص الشرعي الظاهري وسكون النفس له. كما أنه يرجح استعمال الرخص من أجل التيسير انتفاعاً بنعمته تعالى وشكراً له على جعله. وإن كان الاحتياط أيضاً حسن، خصوصاً في الشبهة الحكمية.
الكلام في استحباب الاحتياط شرع
(الأمر الثاني): حيث سبق حسن الاحتياط عقلاً فقد وقع الكلام بينهم في حسنه شرعاً والأمر به مولوي، فقد استفاضت النصوص المتقدمة - التي استدل بها الأخباريون على وجوب الاحتياط - بالأمر به والحث عليه، وبعد فرض عدم حملها على الوجوب لتحكيم أدلة البراءة عليها فقد يستدل بها على استحباب الاحتياط شرع، لحمل الأمر فيها على المولوية على ما هو الأصل في الأوامر الشرعية.
لكن لا يخفى أن النصوص المشار إليها طائفتان:
(الأولى): ما تضمن الأمر به بملاك تحصيل الواقع المحتمل، مثل ما تضمن الأمر بالاحتياط وما تضمن الأمر بالوقوف عند الشبهة خوف الوقوع في المحرم والهلاك بذلك. ولا مجال للاستدلال بها على استحباب الاحتياط في مورد البراءة، لما تقدم من حملها على الشبهات المنجزة التي يكون الاحتياط فيها لازم، ولا تجري معه البراءة، وهو المناسب لقوة ظهور بعضها في الإلزام، بسبب تضمنها التعرض للهلكة مع الأخذ بالشبهة.
وأما ما يظهر من شيخنا الأعظم(قده) من حمل الهلكة فيها على مطلق ما يترتب على الاقتحام في الشبهة ومخالفة احتمال التكليف، فإن كانت الشبهة منجزة كان الأثر العقاب، وإلا كان الأثر فوت التكاليف الواقعية وعدم الانقياد بالحفاظ عليه. فهو مخالف للظاهر جد، وإنما يمكن ذلك في خصوص