الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٧ - تقدم المانع ثبوتاً وتأخره إثبات
بالإجمال عدم ارتفاعه بحدوث سبب الترخيص، ولازم ذلك تنجز المعلوم بالإجمال وتنجز احتماله في تمام الأطراف.
وأما الثالث فهو المهم في المقام، كما لو علم إجمالاً بحرمة أحد الطعامين واضطر المكلف لسد رمقه بأحدهما دون تعيين، أو كان في تركهما معاً حرج عليه، ونحو ذلك.
ولا يخفى أن التكليف المعلوم بالإجمال بنفسه لا ينافي الاضطرار والحرج ونحوهما مما يقتضي الترخيص في الجامع، لوفاء بقية الأطراف بالجامع المذكور، إلا أنه بعد إجمال مورده واقتضاء العلم الإجمالي الموافقة القطعية يكون التكليف منافياً للترخيص بالعرض.
فإن أمكن رفع الشارع اليد عن لزوم الموافقة القطعية والاكتفاء بالموافقة الاحتمالية - كما سبق منا في التمهيد لمباحث الدوران بين المتباينين من هذا الفصل - اتجه الاقتصار على ذلك في رفع التنافي بين الحكمين، لظهور أن مقتضى إطلاق دليل التكليف الواقعي المعلوم بالإجمال ثبوته في مورد العلم الإجمالي المذكور، ولا ملزم بالخروج عنه من أجل دليل الترخيص المفروض بعد إمكان رفع التنافي بينهما بالتنزل للموافقة الاحتمالية.
أما بناءً على امتناع اكتفاء الشارع بالموافقة الاحتمالية - كما يظهر من شيخنا الأعظم(قده) وجماعة ممن تأخر عنه - فاللازم استحكام التنافي بين التكليف المعلوم بالإجمال والترخيص المفروض، لوضوح التنافي بين لزوم اجتناب تمام الأطراف تبعاً لوجوب اجتناب المعلوم بالإجمال والترخيص في ارتكاب أي منها من أجل المقتضي المفروض،
وحيث كان المفروض فعلية الترخيص المذكور لزم سقوط التكليف المعلوم بالإجمال عن الفعلية، وبعد العمل بمقتضى الترخيص في بعض