الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١٣ - الكلام في دلالة حديث الميثمي
القسمين، وتطبيق كبرى التخيير تبعاً لذلك، كما سبق في صحيح ابن مهزيار ومكاتبة الحميري، اللذين يصلحان لتأييد التفسير المذكور لنصوص التخيير.
وحيث كان هذا الحديث متعرضاً لمضامين نصوص التخيير كان حاكماً عليها حكومة بيانية، ومقدماً عليها طبع، ويكون كاشفاً عن خلل في ظهورها البدوي في التخيير الظاهري، الذي هو محل الكلام. ومن ثم جعله شيخنا الاستاذ(قده) مانعاً من البناء على التخيير والعمل بنصوصه.
اللهم إلا أن يقال: الحكومة المذكورة إنما تتم في مثل مرسل الكليني القابل للحمل على السعة الواقعية، دون مثل مرسل الحسن بن الجهم الذي هو كالصريح في التخيير الظاهري، حيث فرض في السؤال والجواب الجهل بالحق من الخبرين الظاهر في المفروغية عن مخالفة أحدهما له، ومرفوعة زرارة المفروض فيها لزوم الترجيح الذي لا مجال له في المورد المذكور. فلا مجال لحكومة حديث الميثمي على الخبرين المذكورين ونحوهما حكومة تفسيرية، بل هو معارض لهم، كأخبار التوقف.
على أنه ظاهر في أن الخبرين المشتمل أحدهما على الأمر أو النهي والآخر على الرخصة متعارضان يكونان مورداً للتخيير أو الرد مع العلم بحال الأمر أو النهي، وأنهما من أي القسمين، وللتوقف مع الجهل بحالهم. مع وضوح بناء الأصحاب على الجمع بينهما مع الجهل بالحال بالحمل على الاستحباب أوالكراهة، وخروجهما بذلك عن التعارض عرف. فهو من هذه الجهة مهجور عند الأصحاب.
كما أنه مناف لنصوص الترجيح، لقوة ظهوره في استيفاء حكم صور التعارض، وفي عدم الوظيفة الظاهرية فيه. وذلك بمجموعه موجب لوهن الخبر في نفسه، ولزوم ردّ علمه