الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٥ - الاستدلال بالكتاب المجيد على البراءة الأصلية
هذا وقد يستدل على الأصل المذكور - بعد حكم العقل والإجماع المتقدمين - بالكتاب والسنة
أما الكتاب فبآيات..
الاستدلال بالكتاب المجيد على البراءة الأصلية
(الأولى): قوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً}[١]، بناءً على أن بعث الرسول كناية عن وصول البيان، لا مجرد بعثه وإن لم يصل البيان، فإن ذلك هو المناسب لظهور كون القضية ارتكازية - كماهو المناسب لسياقها الآتي - لما هو المرتكز عرفاً من توقف العقاب على البيان.
وقد أورد شيخنا الأعظم(قده) على الاستدلال بها بأن ظاهرها الإخبار بعدم وقوع العذاب سابقاً إلا بعد بعث الأنبياء، فيختص بالعذاب الدنيوي الواقع على الأمم السابقة. وكأنه لما اشتهر من دلالة (كان) على النسبة في الزمان الماضي.
الكلام في مفاد نفي (كان)
لكن ذلك إنما يتعين إذا سلطت (كان) على النفي كما في قوله تعالى: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه}[٢]، وقوله سبحانه: {إنهم كانوا لا يرجون حساباً}[٣].
أما إذا سلط النفي على(كان) فكثيراً ماتنسلخ عن الزمان الماضي، ويدل التركيب على نفي النسبة مطلق، بل على أنه ليس من شأنها الوقوع، كما هو المفهوم من الآية المتقدمة ونظائره،كقوله تعالى:{وما كنت متخذ المضلين عضداً}[٤]،وقوله سبحانه: {وماكان الله ليعذبهم وأنت فيهم وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون}[٥]، وقوله عزوجل: {وما كان عطاء ربك
[١] سورة الإسراء الآية: ١٥.
[٢] سورة المائدة الآية: ٧٩.
[٣] سورة النبأ الآية: ٢٧.
[٤] سورة الكهف الآية: ٥١.
[٥] سورة الأنفال الآية: ٣٣.