الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٩ - إذا تردد الشيء بين كونه مسقطاً للواجب وكونه عِدلاً له
إذا تردد الشيء بين كونه مسقطاً للواجب وكونه عِدلاً له
(التنبيه الثاني): قد يعلم بوجوب شيء وبسقوطه بفعل شيء آخر، ويتردد الأمر في ذلك الآخر بين كونه عِدلاً للواجب، بأن يكونا واجبين تخيير، وكونه مسقطاً له مع وجوب ذلك الواجب تعيين، نظير الطلاق المسقط لوجوب الإنفاق. ومن الظاهر أنه لا أثر للشك المذكور مع القدرة على ذلك الواجب، للعلم بوجوبه وإجزائه وإجزاء الآخر عنه على كل حال. وإنما يظهر الأثر عند تعذر ذلك الواجب، حيث يتعين فعل الآخر لو كان عِدلاً له مع كون الوجوب تخييري، ولا يجب فعله إذا كان مسقطاً له مع كون وجوبه تعييني، لعدم وجوب فعل المسقط، كما تقدم في التنبيه الثالث من تنبيهات مبحث تقسيم الواجب إلى تعييني وتخييري.
ولا ينبغي الإشكال بأن المرجع في ذلك البراءة، لعدم المنجز لوجوب ذلك المسقط الذي يحتمل كونه عِدلاً للواجب المتعذر.
هذا وقد يدعى أنه على ذلك يبتني الكلام في مسألة وجوب الائتمام على من عجز عن القراءة، لتردد الائتمام بين كونه مستحباً مسقطاً للقراءة مع وجوبها تعيين، وكونه واجباً مخيراً بينه وبين الصلاة فرادى مع القراءة، فيجب بتعذره.
لكن المبنى المذكور يختص بالواجبات الاستقلالية التي يكون تعذرها موجباً لسقوط التكليف به، بحيث لا يتحقق الامتثال مع الاقتصار على فعل المسقط، كالإنفاق بالإضافة للطلاق، دون مثل القراءة مما يجب ضمن، ولا يكون تعذره موجباً لسقوط التكليف بالمركب، بل يبقى التكليف به ويمتثل بالائتمام، فإن إسقاط الائتمام للقراءة - إما لكونه رافعاً لموضوعه، أو لتنزيل قراءة الإمام منزلة قراءة المأموم - لاينافي كون الصلاة مأموماً من أفراد الصلاة الاختيارية التامة الصالحة للامتثال، بل من أفضله، ولذا لاريب في وجوب الائتمام لو فرض عدم مشروعية صلاة الفرادى من دون قراءة، أو تعذرت مع القدرة على القراءة.