الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١١ - الكلام في لزوم مراعاة احتمال الحرمة
لها من دواء وغذاء أو غيرهم، والحرام ما كان مانعاً منها أو رافعاً له. وما لا دخل له في المرتبة المذكورة، بل هو دخيل بأحد النحوين في المرتبة الزائدة عليها يكون مستحباً أو مكروه.
(الثاني): أن القاعدة المذكورة لو تمت فهي من القواعد الواقعية في مقام التزاحم
بين المصلحة والمفسدة المعلومتين، وليست من القواعد الظاهرية عند الدوران بين المصلحة والمفسدة، لتقتضي ترجيح احتمال المفسدة على احتمال المصلحة عمل، كي تنفع فيما نحن فيه، لما هو المرتكز من أن منشأ الأولوية أهمية المفسدة من المصلحة، ومن الظاهر أن أهمية أحد التكليفين إنماتقتضي ترجيحه عند التزاحم، لاتقديم احتماله على احتمال المهم عند الدوران بينهم.
(المقام الثاني): في مقتضى الأصل الثانوي الشرعي. والظاهر أن مقتضى إطلاق أدلة البراءة الشرعية عدم الحرج من حيثية كل من طرفي الترديد بخصوصيته، لتحقق موضوعها - وهو الشك والجهل - بالإضافة إلى كل منهم، والعلم الإجمالي بثبوت أحدهما لا يكون مانعاً من ذلك بعد ماسبق من امتناع منجزيته.
ودعوى: امتناع رفع كلا الحكمين ظاهر، لأن إمكانه فرع إمكان وضعهما معاً ظاهراً تعييناً أو تخيير، وهو ممتنع، كما سبق. مدفوعة بأن المدعى في المقام رفع كل منهما بتطبيق إطلاق الأدلة عليه بخصوصيته، فكل تطبيق يقتضي رفع أحدهما وحده، وهو إنما يتوقف على إمكان وضع ذلك الحكم وحده بإيجاب الاحتياط فيه، وهو حاصل في المقام. على أنه يكفي في إمكان رفعهما معاً إمكان وضع أحدهما بخصوصيته، لا إمكان وضعهما معاً تعييناً أو تخيير، لأن نقيض السالبة الكلية موجبة جزئية، لا كلية.