الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٤١ - مناقشة الدعوى المذكورة
التصورية بعضها على بعض، ليكون هناك ظهور تصديقي واحد، كما هو الحال في الاطلاع على القرائن المتصلة.
مناقشة الدعوى المذكورة
لكنه كما ترى مخالف لما هو المعلوم من سيرة المتشرعة عند سماعهم من النبي(ص) والأئمة(ع) الكلام ابتداء، أو جواباً عن سؤال، حيث لاريب في نسبتهم مفاد ظهوره - المتحصل منه ومن القرائن المحيطة به والمعلومة لهم - للمتكلم، وعملهم عليه بلا تكلف الفحص عن القرائن المنفصلة، كما يعملون على ذلك في البيانات العرفية، لبنائهم على جريان الشارع الأقدس على الطريقة العرفية في البيان، وعدم خروجه عنه.
كيف وخروجه عن طريقتهم في مثل هذا الأمر المهم الشايع الابتلاء يحتاج إلى بيان خاص منه صريح ملفت لأنظار الناس، ليرتدعوا عن سيرتهم الارتكازية في معرفة مراده من كلامه، مع العلم بعدم صدور ذلك منه، وإلا لظهر وبان، لتكثر الدواعي لحفظه، وتوفر الأسباب لانتشاره وظهوره.
ولا مجال لاتكاله في بيان خروجه عن الطريقة العرفية على كثرة القرائن المنفصلة الكاشفة عن مخالفة مراده لظواهر كلامه
(أول): لأن ظهور كثرة القرائن بالنحو المذكور أمر متأخر عن عصور التشريع
(وثاني): لعدم ملازمة كثرتها لخروجه عن الطريقة العرفية المذكورة، لقرب رجوع ذلك إلى اختفاء القرائن المتصلة الكاشفة عن مراد المتكلم بكلامه، أو عدم كونه في مقام البيان من بعض الجهات، أو نحو ذلك.
بل كيف يمكن إيكاله في بيان مراده إلى القرائن المنفصلة مع عدم انضباطها ثبوتاً وإثبات. لتوقف حصولها على أمور غير منضبطة، كتحقق الداعي للسؤال، أو الحاجة للبيان الابتدائي، أو الإجماع والسيرة الكافيين في الكشف عن رأي المعصوم(ع) وغير ذلك. وتوقف وصولها بعد حصولها على تحقق