الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٥٨ - تقريب جريان السيرة على تقليد الميت
الرجوع للمجتهد: (واشترط الأكثر كونه حي). وعن الشهيد الثاني في المسالك دعوى عدم تحقق الخلاف له ممن يعتد بقوله، وفي رسالته في المسألة عدم العلم بمخالف ممن يعتبر قوله ويعتمد على فتواه.
وأما تلقي الأصحاب لدعواهم بالقبول، فهو قد يتم في جملة من متأخري المتأخرين، الذين لا يكشف قبولهم عن ثبوت الإجماع، لإمكان ابتنائه على حسن الظن بالناقلين له، أو على حجية الإجماع المنقول بنظرهم، لا لاطلاعهم على قرائن تشهد بثبوته. بل لعل جملة منهم قد استندوا في المنع من تقليد الميت لوجوه أخر غير الإجماع المدعى، فهم موافقون له، لا أنهم معتمدون عليه، ومتلقون له بالقبول.
على أن ظاهر كلام السلطان في حاشية المعالم التردد في ثبوت الإجماع، وهو المناسب لما ذكره المحقق القمي من أنه لا يوجب الظن، فضلاً عن اليقين، لعدم تداول المسألة بين أصحاب الأئمة(ع)، بل هي مسألة حادثة.
وكذا خروج الأخباريين عليه، فإن خروجهم وإن كان مبنياً على دعوى أن الفتوى من سنخ الرواية المنقولة بالمعنى، التي تقبل بعد موت الراوي، إلا أن موضوع كلامهم لـمّا كان هو التقليد بواقعه الخارجي، فلو كان عدم الرجوع للميت واضحاً عند الشيعة، متسالماً عليه بينهم، لما وسعهم الخروج عليه. ومن ثم يصعب الخروج عما تقتضيه السيرة من جواز تقليد الميت.
الكلام في تقليد الميت إذا خالفه الحي
لكن ذلك لا ينفع في جواز تقليده مع العلم بمخالفة الحي له، كما هو الشايع في محل الابتلاء. لما سبق في مبحث التعارض ويأتي، من أن الأصل في المتعارضين التساقط. وحينئذٍ يتعين في حق العامي الاحتياط في الجملة، كما هو الحال في سائر موارد اختلاف المجتهدين. أما مع تعذر الاحتياط، وفقد المرجح، فالمتيقن التخيير بين الأحياء، لو تم، أما التخيير بين الحي والميت فلا دليل عليه بعد احتمال عدم جواز تقليد الميت، لأن ما سبق لا ينهض بجواز