الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٢ - الكلام في استفادة العموم من الرواية
الكلام في استفادة العموم من الرواية
ولا ريب في دلالتها على الرجوع للاستصحاب في مورده، وإنما الكلام في دلالتها علىعموم الرجوع إليه كمااستدل بها عليه غيرواحد،ثم في تحديد ذلك العموم.
وتوضيح ذلك: أن قوله(ع): (وإل...) لما كان راجعاً إلى جملة شرطية تقديرها: وإن لم يجئ من ذلك أمر بـيّن... فقد وقع الكلام في جزاء الشرطية المذكورة، والمذكور في كلماتهم احتمالات ثلاثة.
(الأول): أن يكون محذوفاً مقدر، نظير قوله تعالى: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}[١] وقوله سبحانه: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل}[٢] وقوله عز اسمه: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير}[٣] وغيره. والتقدير في المقام: وإلا فلا يجب عليه الوضوء، لأنه على يقين من وضوئه... .
(الثاني): أن يكون هو قوله(ع): (فإنه على يقين من وضوئه)، بأن تكون جملة انشائية قصد بها بيان لزوم ترتيب أثر اليقين بالوضوء مع الشك المذكور.
(الثالث): أن يكون هو قوله(ع): (ولا ينقض اليقين بالشك أبد)، ويكون قوله(ع): (فإنه على يقين من وضوئه) توطئة لذلك.
أما الوجه الثالث فلم أعثر على من التزم به، وإنما ذكر احتمالاً في كلامهم. ولا مجال له، لأن توطئة الحكم راجعة إلى تعليله وبيان موضوعه، نظير قولنا: إن جاء زيد فحيث كان عالماً بالفقه يجب إكرامه، وهو لا يناسب عطف الجملة الثانية على الأولى في الصحيحة، بل يقتضي تصدير الأولى بم
[١] سورة آل عمران الآية: ٩٧.
[٢] سورة يوسف الآية: ٧٧.
[٣] سورة التحريم الآية:٤.