الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٨ - مناقشة التوجيه المذكور
الأطراف وسدّ الحاجة به لا يعلم ثبوت التكليف في الباقي، لاحتمال سدّ الحاجة بالطرف المعلوم بالإجمال وارتفاع موضوع التكليف بذلك. ولا يبقى إلا احتمال ثبوت التكليف في الباقي الذي هو مدفوع بالأصل. ومن ثم أصرّ المحقق الخراساني(قده) على عدم وجوب الاحتياط في الباقي.
توجيه الشيخ الأنصاري وجوب الاحتياط في المقام
لكن شيخنا الأعظم(قده) مع ذهابه إلى ما عرفت من امتناع تنزل الشارع عن الموافقة القطعية واكتفائه بالموافقة الاحتمالية أصرّ في المقام على لزوم الاحتياط في الباقي بالتقريب المتقدم من. ونظّر له بجميع الطرق الشرعية المنصوبة لامتثال التكاليف الواقعية المعلومة بالإجمال، حيث يرجع جعلها إلى القناعة عن الواقع بمؤدياتها والاكتفاء في امتثاله بمتابعتها وإن لم يعلم إصابتها له من دون أن يرجع جعلها إلى رفع اليد عن الواقع المعلوم إجمالاً وإهماله رأس.
مناقشة التوجيه المذكور
وذلك منه لا يناسب مبناه المذكور جد. ولا وجه لقياس المقام بالطرق المنصوبة شرعاً في مورد العلم الإجمالي. لأن الطرق المذكورة إن كانت ناظرة للمعلوم بالإجمال وواردة بلسان تعيينه كانت موجبة لانحلال العلم الإجمالي تعبد، كما سبق في التنبيه الخامس، وإن لم تكن ناظرة للمعلوم بالإجمال فحيث كانت منجزة لاحتمال التكليف في مؤدياتها كانت مانعة من منجزية العلم الإجمالي وموجبة لانحلاله حكم، كما سبق في التنبيه الرابع.
ولا مجال لذلك في المقام، لوضوح عدم نظر دليل الترخيص للمعلوم بالإجمال ليوجب انحلال العلم الإجمالي تعبد، ولايكون منجزاً لاحتمال التكليف في بعض الأطراف، ليسقط العلم الإجمالي عن المنجزية، بل هومرخص في بعض الأطراف تخيير، وذلك مناف لمقتضى العلم الإجمالي